الجمهوريّة قد دمّر الجمهوريّة؟

يقول عارفون إنّ الأجواء الأميركيّة الحقيقيّة تجاه لبنان يأخذها قصر بعبدا من قناة الـMTV، التي تنقل بدقّة ما يضمره الأميركيّون.

 

مساء اليوم، نقلت الـMTV نفسها عن مصادر أميركيّة أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد لقاءً سياسيًّا بين رئيس الجمهوريّة جوزيف عون ورئيس حكومة الاحتـ ـلال بنيامين نتنياهو.

 

الـMTV نفسها كشفت أنّ الإدارة الأميركيّة ترى في تأجيل الزيارة مماطلةً وكسبًا للوقت، مؤكّدةً أنّ السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى يعمل على إنجاح عقد لقاء بين عون ونتنياهو.

 

مصدر سياسي يؤكّد لـ”المرفأ” أنّ الرئيس عون لا يرغب بعقد اللقاء مع نتنياهو، وأنّه أخبر عددًا من المقرّبين منه بذلك، ولكنّه أبى الإعلان عن موقفه الحقيقي خشيةً من تصعيدٍ إسرائيلي يطال البنية التحتيّة للدولة اللبنانيّة، بغطاءٍ أميركي.

 

أمام هذا الواقع، يبدو الرئيس عون في موقف لا يُحسد عليه، فكلّ تصريحاته ضدّ حز ب الله لم تنفع في دفع الأميركيّين إلى التراجع عن طلب اللقاء. في قرارة نفسه، يعلم عون تمامًا أنّ ما قبل اللقاء ليس كما بعده، وأنّ الداخل بتطوّراته وتوتّراته بات جاهزًا لردّة فعل قاسية إزاء ما سيحدث.

 

المصدر السياسي يكشف لـ”المرفأ” أنّ مساعيَ لبنانيّة حصلت مع الإدارة الأميركيّة في الأسبوعين الماضيين لتجنّب إحراج الرئيس اللبناني، ولكنّ هذه المساعي باءت بالفشل، والمؤشّر على ذلك كان خبر الـMTV مساء اليوم الذي تحدّث عن رغبة ترامب بعقد اللقاء أمام عدسات الكاميرات.

 

حيال هذا التطوّر، يدخل الأسبوع المقبل على تحدٍّ من نوع آخر، وهو إعلان الرئيس عون موقفه من اللقاء، في وقت امتنعت دوائر القصر طوال الأيام الماضية عن إعلان موقف واضح في هذا الشأن.

 

سيناريوهات رفض اللقاء ضيّقة ومحرجة للرئيس عون أمام الأميركيّين الذين سيضعون الدولة اللبنانيّة من جديد إلى جانب حز ب الله، ولكن قبول عون باللقاء سيضعه هو نفسه في خانة المسؤول عن تفجير لبنان!

 

الموقف العربي من اللقاء كان واضحًا لجهة الرغبة في عدم انعقاده، ولكن أمام الرغبة الأميركيّة بحصوله اكتفى الجانب العربي بإبداء الرأي، دون مسعى فعلي لتجنّب وقوع الواقعة، كون “ترامب هو ترامب”.

 

الجدير بالذكر أنّ الرئيس عون، ومنذ شهر وحتّى الآن، سلك مسارًا تصاعديًّا في مواجهة الفريق الآخر في لبنان، وهو ما يعني أنّ مسألة رفض اللقاء حرصًا على الداخل مسألة لن تعيد إصلاح ذات البين، فما هي الخطوة التالية لرئيس لم يمضِ عامٌ ونصف عام بعد على وصوله إلى الكرسي: زيارة البيت الأبيض لمقابلة نتنياهو مع ما سينسحب على ذلك من تداعيات تغييريّة خطرة، أم الاستقالة كي لا يكتب التاريخ أنّ عون الجمهوريّة قد دمّر الجمهوريّة؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top