ما من طرف أكثر سعادة من الكيان الإسرائيلي، ممّا جرى من شقاق مؤلم بين ضفّتَي الخليج.
أمان دول الخليج تعرّض لزلزال قد لا تُشفى منه، ومن غير الواضح لماذا لم تخرج عواصم ضفّتَي الخليج من دبلوماسيّة الهواتف، بعد 70 يومًا على بداية الحـ ـرب لتشكيل مبادرة مشتركة أو تحرّك جماعي للقاء والتفاهم وكسر الحواجز؟
المعركة التي فرضتها الولايات المتّحدة وإسرائيل على إيران، على الضفّة الشرقيّة للخليج، فرضتها أيضًا على الدول العربيّة على الضفّة الغربيّة للخليج. والحـ ـرب تخدم مصالح الكيان الإسرائيلي الذي استغلّها لإظهار أنّ المعركة الحقيقيّة لا تجري مع إسرائيل، وإنّما بين الإيرانيّين والعرب. الحـ ـرب حدّت أيضًا من عدد الصواريخ والمسيّرات التي كان يُفترض أن تُطلق على الكيان، لكنّها استهدفت مواقع مختلفة في دول الخليج.
ولا يزال كثيرون يتذكّرون كيف أنّ السيناتور الأميركي الصهيوني الهوى ليندسي غراهام خرج في مستهلّ الحـ ـرب منتقدًا دول الخليج لأنّها لا تنخرط بشكل كافٍ في المعركة ضدّ إيران ولا تفعل سوى أشياء “هامشيّة في الخلفيّة”، متسائلًا “إذا كنت غير مستعد لاستخدام جيشك الآن، فمتى؟”.
المعركة الأميركيّة-الإسرائيليّة نقلت علاقات دول الخليج وإيران من فترات التعقيد والفتور الطويلة، إلى مرحلة من المجهول والريبة التي قد تكون طويلة.
ومن المهمّ التذكير بأنّ إيران طرحت على مرّ السنوات عدّة مبادرات إقليميّة لتجنيب ضفّتَي الخليج الأيّام السوداء هذه، من بينها:
– “مبادرة أمل” (هرمز للسلام -2019):
من جانب الرئيس السابق حسن روحاني لتعزيز أمن هرمز بتحالف يضمّ دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى إيران والعراق، وفق مبدأ الأمن الشامل بمشاركة دول المنطقة.
– مشروع “منتدى الحوار الإقليمي” – 2021-2022:
دعت إيران إلى إنشاء هيكل أمني إقليمي يضمّ دول الخليج دون تدخّلات أجنبيّة (خارجيّة)
– الاتفاق السعودي-الإيراني (بوساطة صينيةّ) – 2023:
على الرغم من كونه اتفاقًا ثنائيًّا، فقد أُطلق عليه “مبادرة لتعزيز الأمن الإقليمي”، وتضمّن التزامًا مشتركًا باستقرار المنطقة، احترام السيادة، وتفعيل اتفاقيّات أمنيّة سابقة
-الدعوة إلى توقيع “معاهدة عدم اعتداء” – 2019/2020:
تقدّمت إيران، عبر وزير خارجيّتها وقتها محمّد جواد ظريف، بمقترحات لدول الخليج لتوقيع اتفاقيّات عدم اعتداء ثنائيّة أو جماعيّة، بهدف تخفيف التصعيد.









