هل يستعيد لبنان آثاره من “اللوفر”؟

في خطوة وُصفت بأنها تحوّل تاريخي في ملف الآثار المنهوبة، صادق البرلمان الفرنسي نهائيًّا قبل أيّام على قانون جديد يسهّل إعادة الممتلكات الثقافيّة والقطع الأثريّة التي خرجت من بلدانها خلال الحقبة الاستعماريّة، وذلك تنفيذًا للوعد الذي أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017 من العاصمة البوركينية واغادوغو، حين تعهّد بإطلاق مسار لإعادة التراث الإفريقي والآثار المنهوبة إلى دولها الأصليّة.

القانون الفرنسي الجديد يُعدّ أوّل إطار تشريعي دائم يسمح بإعادة القطع الأثريّة عبر آليّة قانونيّة واضحة، بعدما كانت كلّ عمليّة استرداد تحتاج سابقًا إلى قانون خاصّ يُقرّ بشكل منفصل داخل البرلمان الفرنسي، ما كان يعقّد الملفّ ويؤخّره لسنوات طويلة.

ومع إقرار القانون، عاد في لبنان ملفّ الآثار المنهوبة إلى الواجهة، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير آلاف القطع اللبنانيّة المنتشرة اليوم داخل متاحف عالميّة، أبرزها متحف اللوفر في باريس والمتحف البريطاني في لندن، إضافة إلى متاحف أوروبّيّة وأميركيّة أخرى.

ويُعدّ لبنان أحد أغنى بلدان الشرق الأوسط بالإرث الحضاري، إذ تحتضن مدنه التاريخيّة، من جبيل إلى صور وصيدا وبعلبك، آثارًا فينيقيّة ورومانيّة وكنعانيّة تُعدّ من الأهمّ عالميًّا. إلّا أنّ جزءًا كبيرًا من هذا الإرث خرج من البلاد خلال بعثات تنقيب أجنبيّة قديمة، أو عبر شبكات تهريب خلال فترات الانتداب والحروب والفوضى الأمنيّة.

ومن أبرز القطع اللبنانية الموجودة خارج لبنان:

– نقوش وتماثيل فينيقيّة من جبيل وصور
– توابيت وتماثيل جنائزيّة من صيدا
– رؤوس وتماثيل رخاميّة من معابد بعلبك
– قطع زجاجيّة رومانيّة نادرة من الساحل اللبناني
– ألواح مرتبطة بالأبجديّة الفينيقيّة، إحدى أقدم الأبجديّات في التاريخ

وفي وقت بدأت فيه دول إفريقيّة بالفعل باستعادة قسم من آثارها من فرنسا، يبرز السؤال مجدّدًا في بيروت: هل تتحرّك الدولة اللبنانية رسميًا لفتح هذا الملفّ، أم يبقى تاريخ لبنان موّزعًا، كما قرار دولته وسيادتها، بين العواصم العالميّة فيما يقف بلد المنشأ متفرّجًا؟

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top