إيران VS  أميركا: الوقت كالسيف  

أخطر ما يميّز مرحلة خفوت قعقعة السلاح في الحـ ـرب الأميركيّة-الإسرائيلية على إيران، هو تزايد المراهنة على سلاح الوقت.

 

الحـ ـرب خيضت بالأساس برهان غير مدروس (أو بخداع نتنياهو لترامب)، بأنّها ستكون عمليّة عسكريّة قصيرة، وستتداعى خلالها إيران سريعًا.

 

لم يحدث ذلك.

 

مع انسداد أفق عدوان “التحالف الثنائي” ضدّ طهران عسكريًّا، صار كلّ طرف يراهن على الوقت كسلاح لصالحه، لكي يتراجع خصمه. 

 

ترامب يعتبر أنّه “ليس مستعجلًا” وأنّ “الحصار” الذي يفرضه عند مداخل مضيق هرمز، سيجبر الإيرانيّين، نتيجة تراجع مداخيلهم الماليّة، على الإذعان لشروطه في أيّ اتفاق سيبرم.

 

والإيرانيّون في المقابل، يراهنون على أنّ استمرار تعطّل حركة الملاحة في الخليج، ومضيق هرمز، سيضاعف التداعيات المؤذية على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والأسمدة الصناعيّة، وسيجبر العالم على الاستماع لمطالب إيران وشروطها. ويراهن الإيرانيّون أيضًا على أنّ الوقت سيسلّط ضغوطًا إضافيّة على أسعار البنزين على المستهلك الأميركي، وهي ورقة حارقة لأيّ سياسي أميركي، فما بالك والانتخابات الأميركيّة النصفيّة تقترب سريعًا (في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل)؟

 

هذه إشكاليّة كبيرة يجب أخذها بعين الاعتبار لمتابعة انفراجات وانتكاسات مسارات واقتراحات التفاوض. الوقت هو سلاح الطرفين الاستراتيجي المعلن مواربة الآن.

 

وقديمًا، قال الإمام علي، “الوقت كالسيف، إن لم تقطعه، قطعك”.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top