أخطر ما يميّز مرحلة خفوت قعقعة السلاح في الحـ ـرب الأميركيّة-الإسرائيلية على إيران، هو تزايد المراهنة على سلاح الوقت.
الحـ ـرب خيضت بالأساس برهان غير مدروس (أو بخداع نتنياهو لترامب)، بأنّها ستكون عمليّة عسكريّة قصيرة، وستتداعى خلالها إيران سريعًا.
لم يحدث ذلك.
مع انسداد أفق عدوان “التحالف الثنائي” ضدّ طهران عسكريًّا، صار كلّ طرف يراهن على الوقت كسلاح لصالحه، لكي يتراجع خصمه.
ترامب يعتبر أنّه “ليس مستعجلًا” وأنّ “الحصار” الذي يفرضه عند مداخل مضيق هرمز، سيجبر الإيرانيّين، نتيجة تراجع مداخيلهم الماليّة، على الإذعان لشروطه في أيّ اتفاق سيبرم.
والإيرانيّون في المقابل، يراهنون على أنّ استمرار تعطّل حركة الملاحة في الخليج، ومضيق هرمز، سيضاعف التداعيات المؤذية على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والأسمدة الصناعيّة، وسيجبر العالم على الاستماع لمطالب إيران وشروطها. ويراهن الإيرانيّون أيضًا على أنّ الوقت سيسلّط ضغوطًا إضافيّة على أسعار البنزين على المستهلك الأميركي، وهي ورقة حارقة لأيّ سياسي أميركي، فما بالك والانتخابات الأميركيّة النصفيّة تقترب سريعًا (في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل)؟
هذه إشكاليّة كبيرة يجب أخذها بعين الاعتبار لمتابعة انفراجات وانتكاسات مسارات واقتراحات التفاوض. الوقت هو سلاح الطرفين الاستراتيجي المعلن مواربة الآن.
وقديمًا، قال الإمام علي، “الوقت كالسيف، إن لم تقطعه، قطعك”.









