لماذا من حقّ اللبنانيّين ألّا يطمئنّوا؟  

لماذا كلّما عبّرت السلطة السياسيّة عن الثقة بفكرة التفاوض مع “إسرائيل”، يصبح من حقّ كلّ لبناني أن يصاب بالجزع؟

 

تقول صحيفة “إسرائيل هيوم” إنّ الجهة الوحيدة التي تصدّق “وقف إطلاق النار” في لبنان، هم الذين صاغوه في البيت الأبيض… والحكومة اللبنانيّة!

 

  بعض السلطة في لبنان، لا يريد أن يعترف بهذا الواقع الحالي. لكنّ الإشكاليّة أبعد من ذلك بكثير.

 

كيف؟

 

منذ بداية إنشاء الكيان، لم يحترم “اتفاقيّة الهدنة” للعام 1949 مع لبنان، ولم يكن وقتها وجود لا لحز ب الله ولا لفصائل المقـ ـاومة الفلسطينيّة. و”لم يحترم” هنا معناها، الكثير من عمليّات تخطّي الحدود وقتل المدنيّين في قراهم سواء بمذابح أو عمليّات تنكيل وتخريب متفرّقة.

 

–       لم يشارك لبنان إلى جانب الدول العربيّة، في “حـ ـرب العام 1967″، ومع ذلك فإنّ إسرائيل عمدت إلى احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تدريجيًّا، ولا تزال.

 

–       في العام 1968، دمّرت قوّة إسرائيليّة 13 طائرة مدنيّة في مطار بيروت، كردّ على عمليّة فدائيّة للفلسطينيّين في مطار أثينا، من جانب مهاجمين اثنين، لا علاقة لهما بلبنان أساسًا.

–       لم تلتزم إسرائيل بالقرار 425 الصادر عن مجلس الأمن الدولي منذ العام 1978، وحتّى في العام 2000، لم تنسحب بشكل كامل.

–       في العام 1982، استغلّت إسرائيل حادثة محاولة اغتـ ـيال سفيرها في لندن، وشنّت اجتياحًا عسكريًّا شاملًا، انتهى وقتها باحتـ ـلال بيروت، أوّل عاصمة عربيّة بعد القدس تسقط أمام الإسرائيليّين.

–       “اتفاق اوسلو” الذي حظي بتأييد أوروبّي وعربي وغربي شبه شامل منذ العام 1993، كان “الضمانة” الدوليّة الوحيدة المطروحة على الفلسطينيّين، كطريق نحو دولتهم التي وأدتها إسرائيل تدريجيًّا.

–       الضفّة الغربيّة الفلسطينيّة و”القدس الشرقيّة” وهضبة الجولان السوريّة، الّتي كان يفترض أنّها محميّة بموجب القانون الدولي كأراض محتلة، تُمنح صكوك ملكيّتها تدريجيًّا لمحتلّيها، وبرضى أميركي مباشر.

–       تجربة “الهدنة” في لبنان نفسه، لا تطمئن. وهذا ليس استثناءً. في غزّة هناك “هدنة” مشابهة منذ أكتوبر/تشرين الأوّل 2025، حصيلتها: قضم المزيد من أراضي غزة؛ وأكثر من 2400 “انتهاك” إسرائيلي؛ وأكثر من 3 آلاف شهيد وجريح.

–       الجنوب اللبناني يعود في الخطاب الإسرائيلي الرسمي، إلى هدف استيطاني مغر.

 

هذا غيض من فيض ما لا يطمئن اللبنانيّين. وهذا حقّهم، فيما ما من أحد في السلطة يقول لهم لماذا عليهم تجاهل هذا التاريخ الأسود للكيان.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top