ما حصل قد حصل، والبلبلة المتعلّقة بما إذا كان بنيامين نتنياهو هو من “جرّ” دونالد ترامب إلى الحـ ـرب بهذا التوقيت، لن تغيّر شيئًا في واقع الحال، لكن من المهم التدقيق فيها لفهم كيف يمكن الاستهانة بمصائر شعوب ودول، وكيف يمكن لكيان كإسرائيل، استدراج دولة عظمى كالولايات المتّحدة، إلى “معاركها”، ومصالحها الخاصّة.
يتزايد الجدل في الولايات المتّحدة عن أسباب انخراط الولايات المتّحدة في حـ ـرب جديدة، وبهذا التوقيت، وبدون تهيئة الرأي العام، وبدون تفويض، وبدون وجود خطّة “اليوم التالي”، وبلا سقوف زمنيّة.
إسرائيل تتملّص. والارتباك الأميركي واضح. وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أدلى بتصريحين متناقضين تمامًا:
قال أوّلًا: “كنا نعلم أنّ إسرائيل ستضرب إيران وستردّ طهران باستهداف القوّات الأميركيّة، لذلك كان علينا أن نتحرّك أوّلًا”.
ثمّ بعد ساعات قال:”لم أقل أبدا إنّنا هاجمنا إيران لأنّ إسرائيل كانت ستهاجمها”!
ترامب نفسه قال “أعتقد أنّهم (إيران) كانوا سيهاجمون أوّلًا، ولم أرد أن يحدث ذلك”، وإنّه “لو لم توجّه الولايات المتّحدة الضربة الأولى لإيران، لكانت قد هاجمت إسرائيل، واستهدفتنا لاحقًا”.
لكنّ الأميركيّين ليسوا مقتنعين. واحد من كلّ 4 أميركيّين يؤيّد هجوم ترامب. اللهجة لم تعد ذاتها. السيناتور الديمقراطي مارك وارنر قلق من السماح لإسرائيل فعليًّا بإجبار الولايات المتّحدة على الدخول في صراع جديد يُمثّل خطرًا على المصالح الأميركيّة، وهو يعتبر أنّ تهديد إسرائيل لا يعني بالضرورة وجود تهديد وشيك للولايات المتّحدة نفسها.
لا يعني كل ذلك أنّ ترامب لم يكن يتّجه إلى توجيه ضربة لإيران. المؤشّرات والمعطيات كانت قويّة. لكنّ نتنياهو لعب دورًا حاسمًا في تسريع اتخاذ القرار عندما اتصل به في 23 شباط/فبراير لجرّه إلى الحـ ـرب، بعدما طرح عليه ما يدّعي أنّها معلومات استخباراتيّة خطيرة حول مكان وجود السيّد خامنئي وبعض كبار القادة خلال اجتماع مزمع بينهم صباح السبت الماضي، مروّجًا كما لو أنّها معلومة يجب اغتنامها.
لم يكن مكان وجود خامنئي سرّيًّا وهو يستقرّ في مقرّه المعتاد. بمعنى نتنياهو لم يكشف سرًّا. ثانيًا، إنّ قرار الهجوم بُنيَ على فرضيّة هشّة بأنّ إسقاط “رأس النظام” يعني سقوط الدولة وانهيارها، أو إخضاعها فورًا.
وربّما هذا خطأ ترامب الاستراتيجي.. أقلّه كما يبدو حتّى الآن.









