إذا صحّت التقارير عن أنّ الرئيس الأميركي ترامب سيستقبل الرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع خلال الأيّام المقبلة، فإنّه لن يرشّ له العطر هذه المرّة، وإنّما قد يحاول أن يجعله يتجرّع “كأس السمّ”، وهو يذكّره بـ”نحن أتينا بك رئيسًا”!
يقول ترامب قبل أيّام “أريد حياة أفضل للبنان، وأريد أن تكون الهجمات (الإسرائيليّة) على حز ب الله أكثر دقّة. يمكننا المساعدة في ذلك، أو الاستعانة بسوريا، وأحمد الشرع سيسعد بالمساعدة”.
هذه ليست زلّة لسان. “فرّق تَسد”، هي النظريّة السحريّة لكلّ مستعمر.
مبعوثه طوم بارّاك تحدّث مرارًا بينما كان يصول ويجول في أنحاء المنطقة، وبخلاف تصريح “الحيونة” الذي أدلى به في بيروت، عن أفكار مثل أنّ لبنان قد “يعود إلى بلاد الشام من جديد”.. وأنّه “لا يوجد شرق أوسط” بالمعنى الجيوسياسي المتعارف عليه، بل مجتمعات تحكمها الانتماءات القبليّة والطائفيّة، والدول فيها وهميّة فُرضت بالخرائط من جانب الفرنسيّين والبريطانيّين.
ترامب نفسه قال مرارًا، وآخرها بالأمس، إنّه محبط بشدّة من الأكراد ولن يسامحهم “لأنّهم لم يسلّموا الأسلحة” إلى المتظاهرين الإيرانيّين.
ليتقاتل الأكراد والفرس والعرب والسنّة والشيعة والدروز والمسيحيّون والقوميّون والإسلاميّون والسلفيّون والإخوان والاثنا عشريّون والزيديّون والشافعيّون…
هذه الخلفيّة مهمّة لمتابعة استقبال ترامب للشرع:
– الرئيس التركي أدروغان: دمشق وبيروت شقيقتان لإسطنبول.. واعتداءات نتنياهو وعصابته الإجـ ـراميّة على سوريا ولبنان وصلت إلى حدّ بات يهدّد تركيا أيضًا
– بهذه الأجواء في أنقرة، فإنّها لا تجد لها مصلحة في إثارة اقتتال سنّي-شيعي الطابع بإعطاء ضوء أخضر لدمشق لتحرّك عسكري في لبنان
– وبرغم مهادنة الشرع، فإنّ “جيش إسرائيل” على بعد 25 كم من دمشق
– الأتراك ساهموا بالتعاون مع طهران، في إجهاض “الخيار الكردي” المسلّح الذي حاول ترامب استخدامه ضدّ إيران
– أنقرة وطهران تراقبان مفاعيل ومخاطر الحـ ـرب الإقليميّة الجارية عليهما، ولا مصلحة لهما بانهيار لبنان، مؤسّسات وجيشًا ومجتمعًا
– المسؤولون اللبنانيّون، بمن فيهم الرئيس نوّاف سلام، سمعوا تأكيدات من الشرع بأنّ لا خلاف له مع أيّ مكوّن لبناني
– القوات التابعة للحكومة السوريّة لا تسيطر على مجمل الأراضي السوريّة، وهي تواجه تحدّيات أمنيّة كبيرة في الداخل. “مغامرة لبنانيّة” كهذه، مجازفة عسكريّة كبرى
– فصائل عراقيّة سبق لها أن حذّرت من استخدام سوريا للاعتداء على لبنان








