من دون ضجيج ولا استعراض يعمل وزير الداخليّة العميد أحمد الحجار. جملة باتت نادرة في زمن السوشيال ميديا ومسؤولي الصدفة، الذين لا يرون سوى في الاستعراض طريقًا إلى شهرة أكبر، عادةً ما تكون خالية من إنجاز فعلي يتطلّبه عمل مضنٍ.
ضمن إطار القانون والنظام، تقول أكثر من شخصية التقت وزير الداخليّة لـ”المرفأ” إنّ الرجل مرن جدًّا لجهة تسهيل ما يُطلب منه، ولكن من دون أن “يتزحزح” قيد أنملة عن الكتاب، فالمخالفة في معياره سقوط.
اللافت أنّ مراجعة عمله منذ تعيينه وزيرًا تُظهر إنجازات عديدة قد يُصدم القارئ منها، فيما لم يتصدّر الحجار فيها المشهد سعيًا إلى “قطاف ثمارها”، على قاعدة “الشغل ماشي ولازم يضلّ ماشي”.
ففي 17 شهرًا، أنجزت وزارة الداخلية في عهد الحجار التالي:
-إجراء الانتخابات البلديّة والاختياريّة بعد تأجيل دام نحو 9 سنوات
-إعادة تشغيل محكمة سجن رومية لتسريع محاكمات الموقوفين
-إعادة تنظيم عمل مصلحة تسجيل السيّارات والآليّات (النافعة) وتقليص الفوضى والسمسرة
-استكمال تسليم رخص السوق ورخص السير المتراكمة
-إعادة تنظيم امتحانات السوق وفق آليّات أكثر انتظامًا
-توقيع اتّفاق مع “ليبان بوست” لتسهيل إنجاز معاملات النافعة
-إطلاق أوّل خطّة استراتيجيّة شاملة لوزارة الداخليّة (2025–2028)
-إطلاق مشروع الهويّة الرقميّة الوطنيّة وربطه بالخدمات الحكوميّة
-تكثيف الإجراءات الأمنيّة لمكافحة المخدّرات وتفكيك معامل الكبتاغون
-تعزيز التعاون الأمني مع السعوديّة ودول الخليج في مكافحة تهريب المخدّرات
-إعداد الخطّة الأمنيّة لتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض (القليعات)
-تنظيم العودة الطوعيّة للنازحين السوريّين عبر المعابر الرسميّة
-تحريك ملفّ إصلاح السجون ومعالجة الاكتظاظ بالتعاون مع وزارة العدل
-إطلاق برامج لدعم الحوكمة المحلّيّة وتطوير عمل البلديّات
-دعم تعزيز جاهزيّة الدفاع المدني وتطوير خطط الاستجابة للكوارث
-تكثيف الانتشار الأمني خلال المناسبات والأعياد والاستحقاقات الوطنية
-تعزيز التنسيق بين قوى الأمن والأمن العام وأمن الدولة والجيش والجمارك في الملفّات الأمنيّة المشتركة
بالطبع، لم يكن أحمد الحجار وحده خلف قيام الوزارة بواجباتها في هذا الإطار، بل بالمقارنة مع عدد كبير من المسؤولين والوزراء المتعاقبين، كان يمكن أن ينسب الرجل كلّ هذا إلى نفسه، فيما يقول الواقع إنّ مهنيّته وسمعته الحسنة وجدّيته وحسن إدارته منحت عمل الوزارة الهدوء المطلوب لسيرورة العمل والانتظام.
على اللبنانيين أن يدركوا أن الوطنية ليست بمن يردّد الشعارات على المنابر، بل بمن يهرب منها نحو ساحات العمل.








