تحوّل الأردن -أو جرى تحويله- إلى ساحة معركة إقليميّة. تُظهر الاستهدافات المركّزة التي تشنّها إيران على القواعد العسكريّة الأميركيّة، أنّ المملكة الأردنيّة لم تسلم من المواجهة الإقليميّة الجارية.
هناك مؤشّرات تململ بين أردنيّين ظهرت بمثل هذا الوضوح في بيان أصدرته العشرات من الشخصيّات الأردنيّة منهم سياسيّون وكتّاب وصحافيّون وأكاديميّون ونقابيّون وناشطون وشعراء وعشائريّون ومحامون وباحثون، طالبوا بإجلاء القوّات الأجنبيّة من المملكة، حماية للسيادة الوطنيّة، على الرغم من أنّ الحكومة تقول “رسميًّا” إنّ هذا الوجود قائم بموجب “اتفاقيّات مشتركة”، وليس منخرطًا في الحـ ـرب.
ومقابل النفي الرسمي، فإنّ بيان الأردنيّين يحاول استدراك المخاطر ويعكس إدراكًا أكثر وعيًا بحجم التهديد القائم. ويقول الأردنيّون في بيانهم، “نطالب بإخراج كافّة القوّات الأجنبيّة من الأراضي الأردنيّة، باعتبار وجودها يعرّض الأردن لمخاطر أمنيّة وسياسيّة واقتصاديّة لا مصلحة له بها، ويزيد من احتمالات تورّط بلادنا في صراع إقليمي ليست طرفًا فيه”.
ويذهب البيان ابعد من ذلك بمطالبة “الحكومة الأردنيّة بسحب الاتفاقيّة الأمنيّة والعسكريّة المبرمة مع الولايات المتّحدة وعرضها أصوليًّا على مجلس الأمّة”.
بل إنّ الموقعين يطالبون أيضًا “بضرورة تحييد جميع المرافق الاستراتيجيّة الأردنيّة، وفي مقدّمتها المطارات والموانئ والقواعد العسكريّة وسائر المنشآت الحيويّة، وعدم استخدامها في أيّ أعمال أو عمليّات عسكريّة أو أمنيّة أو لوجستيّة تتصّل بالحـ ـرب العدوانيّة الدائرة على شعوب المنطقة، بما يحفظ أمن الأردن ويجنّبه تبعات أيّ مواجهة”.
ومقابل موقف الحكومة المتهاون، فإنّ منطق الموقّعين بسيط: “إنّ الأردن ليس طرفًا في هذه الحـ ـرب، ولا يجوز أن يتحمّل أهله نتائجها أو أن يدفع ثمن سياسات لا تخدم مصالحه العليا”.
وفي تعبير عن بوصلة رؤية أكثر وضوحًا، يعبّر الأردنيّون عن اعتزازهم بقوّاتهم المسلّحة، لكنّهم يؤكّدون على “ضرورة أن تبقى عقيدتها الوطنيّة موجّهة نحو الدفاع عن الوطن ومقدّساته في مواجهة العدوّ الصهيوني الموصوم بالإبادة والتهجير والتوسّع”.
ودعا الموقّعون إلى “تحييد” الأردن فورًا عن الحـ ـرب، وتجنّب “أخطار الانحياز تحت العباءة الأميركيّة، وهذا يقتضي انتهاج سياسة حياد حقيقي، تقوم على عدم الانخراط في أيّ عمل عسكري أو لوجستي يخدم أيّ طرف من أطراف الصراع”. وختم الموقّعون بالقول “الخزي والعار لكلّ قوى الاستعمار في منطقتنا”.









