“حيّ المسيحيّة”

ماذا يعني “إنذار” العدوّ لـ”حيّ المسيحيّة” في مدينة صور، للمرّة الأولى؟

 

صحيح أنّ اللبنانيّين شاهدوا بأمّ العين، وبمعاناة وألم، أفعال “إسرائيل” طوال عقود، والّتي لم تميّز بين مصالحهم ولا مناطقهم ولا مذاهبهم ولا مقاومـ ـاتهم ولا مقدّراتهم، لكنّهم أيضًا صاروا أكثر إدراكًا أنّ العدوّ سعى خلال السنوات الماضية إلى “تمييز” طائفة محدّدة، وفئة محدّدة، بجرائمه.

 

وكأنّ العدوّ يقول لهم، مضلّلًا طبعًا، أنا لا استهدفكم كلبنانيّين عامّة، وإنّما أختار منكم من يهدّد نفوذنا وسطوتنا، فإن بقيتم خانعين، سكتنا عن الآخرين منكم.

 

طبعًا، هذه ضلالة.

 

التنكيل بالقرى المسيحيّة في الجنوب ولو بأشكال مختلفة أو “ملطّفة” ليس عبثًا. العدوّ لا يعبث، وإنّما يخطّط ويتآمر وينفّذ ولو بالتدريج أحيانًا. فقد كان يقول مثلًا إنّ همّه الأوّل، المواقع الـ5 على الحافّة الأماميّة، ثمّ انتقل إلى توسيعها قليلًا، ثمّ انتقل إلى السعي للوصول إلى الليطاني، والآن يركّز عدوانه على شمال الليطاني، ثمّ غدر ببيروت نفسها في ذلك اليوم الأسود بلا سابق إنذار.

تهجير “حيّ المسيحيّة” في صور، لا يختلف أبدًا عن تهجير أخوة المسيحيّين من سنّة وشيعة في المدينة نفسها، ومن مخيّماتها الفلسطينيّة التي تحتضنها منذ “النكبة” وما بعدها.

 

العدوّ ينال من المنطقة وشعوبها -كلّ المنطقة- بالمفرّق: قطاع هنا، وضفّة هناك، بلد هنا، ودولة هناك، وحزب هنا، وحركة هناك، وطائفة هنا، ومذهب هناك. هذا عهده وسيرته، ولكنّه الآن أكثر تصميمًا ووضوحًا، وتهجير “مسيحيّي” صور، يقول ذلك بعدما عمل لسنوات على عزلهم ووصمهم، ومثلما يفعل في سوريا تارة مع الأكراد وتارة مع الدروز، ومثلما يفعل في غزّة وهو يبـ ـيدها، ويبتلعها بالتدريج.

 

المشكلة أنّنا نسقط أحيانًا، في ضلاله هذا.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top