“110” التي “أنقذت” إيران

من نتائج حـ ـرب حزيران 2025، وحـ ـرب الأيّام الـ40 الأخيرة، أنّ النظام الإيراني لم يسقط. الان، ربّما بتنا “رسميًّا”، نعرف السبب.

 

“الكود 110”. كشف وزير الخارجيّة الإيراني عراقجي عنه في مقابلة تلفزيونيّة. الخطّة كانت ترمز إلى المرشد السيّد خامنئي، وتحديدًا ماذا، وكيف، ستتصرّف إيران، في حال اغتـ ـياله.

 

ومن المعلوم أنّ اسقاط النظام الإيراني لم يكن مجرّد هدف حدّده “الثنائي” دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو كهدف رئيسي من أهداف الهجوم على إيران، وإنّما أيضًا كما ظهر لاحقًا فإنّ الطرف الإسرائيلي أقنع ساكن البيت الأبيض بجدواه وفعاليته ومصداقيّته وإمكانيّة تحقيقه على أساس أنّ ما إن يُقـ ـتل خامنئي، وكبار رموز القيادة، حتّى يتهاوى النظام “خلال أيّام”.

 

فشلت الفكرة (وكما يتردّد فإنّ ترامب غضب مرارًا من شريكه لأنّه أقنعه وفق تقديرات الموساد، بأنّ هذه المهمّة سهلة التحقيق). قُـ ـتل خامنئي نعم، لكنّ النظام الإيراني ظلّ قادرًا على التماسك، والعمل. خلال ساعتين بعد قصف مقرّ المرشد الأعلى، كانت إيران تبدأ ردودها العسكريّة المنظّمة مسبقًا.

 

 يقول عراقجي إنّ القيادة الإيرانيّة استخدمت رمزًا داخليًّا يحمل اسم “الكود 110” للإشارة إلى سيناريو استهداف أو اغتـ ـيال المرشد خامنئى، تجنّبًا للتصريح المباشر بهذا الاحتمال خلال الاجتماعات الحسّاسة، مضيفًا خلال برنامج “رواية الحـ ـرب”، أنّ جميع المسؤولين المشاركين في اجتماعات إدارة الأزمة كانوا يدركون أنّ المقصود بـ”الكود 110” هو التعامل مع تداعيات غياب المرشد الأعلى، مشيرًا إلى أنّ خطط الطوارئ التي أُعدّت لهذا السيناريو تضمّنت إجراءات فوريّة، من بينها بحث خيار إغلاق مضيق هرمز فى حال وقوع مثل هذا التطوّر.

 

يعني ذلك فيما يعنيه، حجم التخطيط الإيراني للردّ على أيّ ضربة استهدافيّة، وكيف أنّ طهران كانت مستعدّة لسيناريوهات متطوّرة تتجاوز حدود الردّ التقليدي، بما في ذلك الاستعداد لسيناريو الهجوم على كلّ القواعد الأميركيّة في المنطقة (وجرى إبلاغ وزارات خارجيّة الدول الاقليميّة بذلك)، وإغلاق هرمز، وأنّ السيناريو كان يضع في حساباته أنّ الهجوم الأميركي قد يكون منفردًا، وقد يكون مشتركًا.

 

لدى إيران قناعة بأنّ هذه الحسابات الأميركيّة “الخاطئة” كان تستند على فكرة أنّ إيران أصبحت أضعف بعد ما جرى في لبنان واغتـ ـيال السيّد حسن، وسقوط النظام السوري، وبالتالي، فقدت طهران “قدرتها على الردع الإقليمي”.

 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top