لا يمكن بأيّ حال من الأحوال إنكار أنّ مختلف رؤساء الحكومات المتعاقبين ركّزوا المشاريع التي دعموها خلال ولاياتهم على العاصمة وبعض المدن الأساسيّة، مهملين الأطراف إلى حدّ كبير، ما أدّى إلى حرمان إنمائي وضعف في البنى الاقتصاديّة والخدماتيّة، مولّدًا أزمات اجتماعيّة وسكنيّة متراكمة.
افتتاح مطار القليعات، ورغم كل ما أُثير حوله سياسيًّا، يؤمّن بطبيعة الحال فرصة إنمائيّة لمنطقة عكار، ولا سيّما أنّه سيدفع نحو تحريك العجلة الاقتصاديّة واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تنشيط القطاعات الخدميّة والتجاريّة والسياحيّة، لا سيّما أنه يُعتبر مطارًا لدولتين وليس لدولة واحدة.
إنجاز مشروع مطار القليعات يُحسب لحكومة الرئيس نوّاف سلام، ولكن لا يمكن الحديث عنه من دون النظر إلى ما أقرّته الحكومة في جلساتها الماضية حول تكليف مجلس الإنماء والإعمار إعداد دراسة بشأن نفق بيروت – البقاع، الذي يعالج أزمة قطع طريق ضهر البيدر بشكل نهائي، ويعيد ربط العاصمة بمحافظة البقاع وبعمق لبنان العربي، ما يولّد أيضًا تنشيطًا خدميًّا وتجاريًّا وعلى صعيد اليد العاملة لمنطقة البقاع.
وبحسب معلومات “المرفأ”، فإنّ توجّه الحكومة جدّيّ في هذا الإطار، وإنّ رئيس الحكومة يتابع إنجاز دراسة النفق، على أن يُصار إلى بحثها ومناقشتها بعد الانتهاء من إعدادها.
وعليه، ولأنّ تقييم عمل الحكومات لا يكون في بداياتها بل بعد انتهاء عمرها ودخولها مرحلة تصريف الأعمال، يمكن القول إنّ حكومة نواف سلام قد تُصرّف أعمالها بعد سنتين، وربّما بعد سنوات، على إنجازات يلمسها لبنانيّو الأطراف لم يعهدوها في أيّ حكومة سابقة.
يأتي ذلك مع ضرورة الانتباه في المقابل إلى أنّ مسألة إعادة إعمار الجنوب، بعد اتّضاح مشهد الحـ ـرب، تشكّل استحقاقًا أساسيًا لهذه الحكومة، ولا تختلف بتاتًا في أهمّيّتها عن خطوتَي عكار والبقاع، بل تُعدّ جزءًا من رؤية إنمائيّة متوازنة يُفترض أن تشمل مختلف المناطق اللبنانيّة، بما يضمن معالجة آثار الحـ ـرب والحرمان المزمن بالتوازي مع إطلاق المشاريع التنموية الكبرى.








