كتب المحرّر السياسي في “المرفأ”:
ببساطة ودون تفصيل يمكن القول إنّ دونالد ترامب منح إيران ما تريد.
وببساطة أيضًا، ودون تفصيل، انتهت الحـ ـرب إلى نتيجة كان يمكن الوصول إليها من دون حـ ـرب.
وببساطة ودون أيّ تفصيل، يجسّد الاتفاق المعلن عن توقيعه قبل قليل بين الولايات المتّحدة وإيران تراجع دونالد ترامب وندمه على مساندة إسرائيل في مخطّطها لإسقاط النظام الإيراني. فبقي النظام، وبقيت الولايات المتّحدة، لكنّ العلاقة الأميركيّة – الإسرائيليّة، في هذه الفترة على الأقلّ، لن تعود كما كانت قبل الحـ ـرب.
في الاتفاق المعلن من إسلام آباد، وعلى لسان المسؤولين الباكستانيين، وعلى لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، وعلى ألسنة الإعلام العبري الرسمي وغير الرسمي، ما يجزم بأنّ لبنان جزء من الاتفاق.
طرفان أطاح بهما دونالد ترامب، أحدهما فقط يمكنه تعطيل سريان الاتفاق:
– الطرف الأوّل هو بنيامين نتنياهو، الذي يستشعر خطرًا وجوديًّا حقيقيًّا من الجانب اللبناني ومن إيران، ويسعى إلى التوسّع في الأراضي اللبنانيّة لمحاولة القضاء على حز ب الله. وفي حال ألزمه دونالد ترامب بالتوقّف، فهذا يعني أنّه يقول لكلّ الإسرائيليّين، وليس لنتنياهو وحده، إنّ عليهم التعايش مع الخطر الوجودي الذي اسمه حز ب الله.
– في المقابل، أطاح دونالد ترامب بعهد الرئيس جوزيف عون الذي بُنيَ على وعد ببناء الدولة ونزع سلاح “الحزب”، فكيف السبيل إلى التعايش مع عكس ذلك اليوم؟
لقد منح ترامب إيران، بموجب هذا الاتفاق، ما لم تكن تملكه في لبنان في الفترة الممتدّة من ما بعد حـ ـرب 2024 وصولًا إلى لحظة إطلاق ستّة صواريخ من الجنوب على الأراضي المحتلّة.
أطاح ترامب بكلّ القواعد السياسيّة والعسكريّة أثناء الحـ ـرب، ثم عاد وأطاح بكلّ ما فعله بنفسه عند توقيع الاتفاق.
فهل سيُخرّب نتنياهو سريان الاتفاق ويعيد رفع إصبعه الأوسط في وجه دونالد ترامب بعدما منحه إيّاه ترامب نفسه على الهواء مباشرة؟









