خلال الأشهر الماضية، ومع كلّ موعد لصرف رواتب المتقاعدين والعسكريّين وموظّفي القطاع العام، كان عطل “طارئ” يضرب المركز الإلكتروني في وزارة الماليّة، فتتوقّف أنظمة أساسيّة عن العمل، وتتعطّل المعاملات، ما يخلّف إرباكًا واسعًا. ورغم أنّ استحقاق الرواتب لهذا الشهر قد مرّ، فإنّ الشكاوى المتكرّرة بشأن الأعطال السابقة لا تزال تطرح علامات استفهام حول واقع الأنظمة المعلوماتيّة في الوزارة.
وفي هذا الإطار، تفيد معلومات “المرفأ” بأنّ الوضع داخل الوزارة لم يعد يُحتمل، في ظلّ الأعطال المتكرّرة التي تصيب الأنظمة المعلوماتيّة، ولا سيّما في نهاية كلّ شهر، بالتزامن مع إنجاز معاملات رواتب المتقاعدين وأفراد السلك العسكري وموظّفي الإدارة العامّة.
وبحسب المعلومات، أصاب العطل الشهر الماضي معظم أنظمة الوزارة، ما أدّى إلى توقّف نظام تسجيل المعاملات في عدد كبير من المديريّات والدوائر، وانعكس سلبًا على مصالح المواطنين الذين تعذّر عليهم إنجاز معاملاتهم.
ولم تقتصر التداعيات على تأخير المعاملات اليوميّة، بل أدّت هذه الأعطال، في أكثر من مناسبة، إلى تمديد مهل تقديم بعض التصاريح الماليّة بسبب تعذّر إنجازها إلكترونيًا ضمن المهل القانونيّة.
والمفارقة أنّ الوزارة جعلت إنجاز عدد متزايد من خدماتها إلزاميًّا إلكترونيًّا، من تصريح القيمة التأجيريّة إلى براءة الذمّة وشهادة التسجيل، فيما يبقى النظام متوقّفًا أو بطيئًا في معظم الأحيان، فتحوّلت الرقمنة من وسيلة لتسهيل المعاملات إلى عبء إضافي على المواطنين.
وتشير معلومات “المرفأ” إلى أنّ المبالغ التي أُنفقت خلال السنوات العشر الماضية على تطوير البنية المعلوماتيّة وشراء البرامج والمعدّات، إضافة إلى قروض وهبات بملايين الدولارات خُصّصت لقطاع تكنولوجيا المعلومات، لم تنعكس استقرارًا في الأنظمة أو تحسّنًا ملموسًا في الخدمات.
وأمام خطورة ما تكشفه هذه المعلومات، يجب اعتبار هذا الخبر بمثابة إخبار أمام التفتيش المركزي وديوان المحاسبة لإجراء تحقيق شامل في أسباب الأعطال، والجهات المسؤولة عنها، وحجم الأموال التي صُرفت، وآليّات الرقابة على الإنفاق، وكيفيّة إجراء المناقصات والشركات التي رست عليها العقود، ومدى مطابقة النتائج لما أُنفق.
ففي زمن الحديث عن بناء الدولة، هل تُرجمت القروض والهبات إلى نتائج ملموسة؟ وهل تخضع الأموال العامّة والشركات المنفّذة لرقابة ومحاسبة فعليّة؟ وهل يُعقل أن يكون أيّ موظف، مهما علا موقعه، فوق المساءلة؟









