الغلبة للعقلاء.. أو انفجار خليجي جديد  

أودعت الكويت خرائطها البحريّة لدى الأمم المتّحدة في العام 2014 “بدون تشاور” مع بغداد، وأودع العراق الآن خرائطه البحريّة دون تشاور مع الكويتيّين.

 

هذه مرحلة جديدة من خلاف خليجي-عراقي، له تداعيات إيرانيّة أيضًا، وكأنّ تاريخ “الجارين” الكويتي والعراقي لم يكتفِ بآلام الماضي، وكأنّ الخليجيّين والإيرانيّين والعراقيّين، بمقدورهم مواجهة نزاع إضافي، يزيد المنطقة ضعفًا وتشرذمًا.

 

وكان العراق أودع مؤخّرًا قوائم خرائط بحريّة وإحداثيّات لدى الأمم المتّحدة لتثبيت منطقته المتاخمة والاقتصاديّة المغمورة في مياه الخليج ليضع حدًّا للنزاعات الكويتيّة التي ترتّب عليها قيام الكويتيّين بترسيم أحادي وبقرار أميري منذ العام 2014، وتنفيذ عمليّات حفر وتنقيب وتقييد في مياه العراق الإقليميّة.

 

العراق في الواقع لا يحتمل القيام بتنازلات على حدوده البحريّة الضيّقة، لأنّها لا تتعدّى الـ58 كلم فقط على مياه الخليج، وهي المنفذ البحري الوحيد له. هذه إحدى الحجج العراقيّة، بالإضافة إلى أنّ محاولات الترسيم الكويتيّة، تحرمه من موارد نفطيّة وغازيّة هائلة في مياه الخليج.

 

والقضيّة أكبر من الكويت. هناك اتفاق كويتي-سعودي على استغلال “حقل الدرة”. إيران تعتبر هذا التقاسم للحقل الذي تسميه “حقل آرش”، غير قانوني. الترسيم العراقي الآن، يمنح العراقيّين حقّ التحوّل إلى شريك في الحقل الذي من المعتقد أنّه يضمّ أكثر من 11 تريليون قدم مكعّبة من الغاز بالإضافة إلى كمّيّات كبيرة من النفط. كما أنّ الخرائط الجديدة تفرض دخول العراق كشريك أو منافس على “حقل النوخذة” النفطي، الواقع شرق جزيرة فيلكا الكويتيّة، وتقدّر احتياطاته بنحو 2.1 مليار برميل، و5.1 تريليونات قدم مكعّبة من الغاز.

 

وسواء في “حقل الدرة” أو “حقل النوخذة” فإنّ هذه “القنبلة الموقوتة”، إمّا تفتح الباب أمام انفجار الخلاف بين أطراف عدّة، أو تدفع العقلاء-إن وُجدوا- للسير بخيار التفاوض والحوار والتسوية الدبلوماسيّة، بدل أن يكرّر التاريخ نزاعاته ومآسيه بين المتجاورين خليجيًّا.

 

ورغم أنّ الأمم المتّحدة رسّمت الحدود البرّيّة بين البلدين بعد الغزو العراقي للكويت، فإنّ الترسيم لم يشمل كامل مناطقهما البحريّة، ممّا ترك هذا الملفّ معلّقًا… بانتظار انفجار جديد.

 

أخر المقالات

الأكثر قراءة

السلطة تستخدم ياسين جابر… الفوضى=تأجيل الانتخابات!   يُقدَّم ياسين جابر على أنّه المنقذ، والحريص على عدم إيقاع البلد بأزمة ماليّة ثانيّة نتيجة إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة.   طبعًا، لا يجد الرجل مخرجًا سوى بإبقاء رواتب من خدموا البلاد لسنوات طويلة زهيدة، دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ تكريم العسكريّ ومنحه حقّه يؤمّن استمراريّة التطوّع في المؤسّسات الأمنيّة والعسكريّة، وبالتالي إبقاء الدولة في إطار من الاستقرار والجهوزيّة المؤسّساتيّة.   جابر، الذي هرب خلال جلسة مناقشة الموازنة من مساءلة النواب ومن ضغط الشارع، اتجه في مجلس الوزراء لإقرار زيادة ضئيلة على الرواتب، تُموَّل من خلال ضرب معدّل الصرف لدى كلّ المواطنين، عبر زيادة 3 دولارات على سعر صفيحة البنزين، ما ينسحب على كلّ المواد الغذائيّة والأساسيّة، إضافةً إلى زيادة 1% على ضريبة القيمة المضافة.   ياسين جابر، ومعه الحكومة مجتمعة، ذبحوا اللبنانيّين، فهل يكون تفجير الشارع من هيئات تعليميّة وعسكريّين وموظّفين عموميّين مخرجًا لتأجيل الانتخابات تحت ذريعة الفوضى؟

اقرأ المزيد

Scroll to Top