في وقتٍ نجحت فيه بلديّات عدّة في الأطراف في تقديم نماذج واضحة للحضور الميداني والإدارة الفعليّة خلال الأزمة، تبدو بلديّة بيروت غارقة ومغيّبة بفعل التوافق السياسي التافه الذي أنجز مجلسًا لا يعمل!
ففي حارة صيدا، تحرّك رئيس البلدية مصطفى الزين مباشرة لضبط فوضى الإيجارات، محدّدًا سقوفها بين 400 و500 دولار، وضاغطًا على السماسرة لإعادة آلاف الدولارات التي جرى تحصيلها من النازحين بطرق استغلاليّة، في خطوة لاقت ارتياحًا واسعًا ورسّخت صورة البلديّة كسلطة تحمي الناس بدل الاكتفاء بإدارة الأزمة. بينما في بيروت، وبنتيجة النزوح، بات حتّى المواطن البيروتي الباحث عن منزل للإيجار يصطدم بأرقام خياليّة، والبلديّة نائمة في عسل التوافق!
وفي شتورة ، برز رئيس البلديّة ميشال مطران كنموذج مختلف للعمل البلدي، بعدما نجح خلال فترة قصيرة في إطلاق سلسلة خطوات تنظيميّة وخدماتيّة لافتة، شملت إزالة التعدّيات والباعة العشوائيّين، تنظيف الطرقات والمستوعبات، تركيب مئات حاويات النفايات، تنظيم السير والإعلانات، تزفيت الطرق، معالجة أعطال الصرف الصحّي، إطلاق مشاريع تشجير ومساحات عامّة، وتعزيز حضور الشرطة البلديّة، إلى جانب إعادة فرض هيبة البلديّة على الأرض، في حين يئنّ شارع السادات في الحمرا من الحفر المتزايدة داخله، فيما صبر أهالي شارع محمد الحوت في رأس النبع سنة كاملة على حفرتين صغيرتين أعاقتا السير!
مطران أيضًا أعلن أنّه وفي إطار سياسة وقائيّة كان جاهزًا مع فريق عمله لعودة الحـ ـرب فاتخذ الاجراءات اللازمة لذلك، على عكس بلديّة بيروت الغارقة في سبات عميق!
فحين تتمكّن بلديّات في الأطراف من تقديم نماذج يُحتذى بها في الإدارة والحزم والحضور اليومي، يصبح غياب العاصمة أكثر فجاجة وإحراجًا.
وتؤكّد مصادر من المجلس البلدي لـ”المرفأ” أنّ بيروت لا ينقصها المال ولا الإمكانات، بل ينقصها من يديرها بعيدًا عن الحسابات الضيّقة، بعدما تحوّلت البلديّة، في نظر كثيرين، إلى مساحة تعطيل سياسي بدل أن تكون رأس حربة في إدارة العاصمة وحماية أهلها.
وعليه، تشير معلومات “المرفأ” إلى أنّ البحث أصبح جدّيًّا في اسم آخر من ضمن المجلس البلدي لترؤّس البلدية بعد تنحية زيدان، ومن بين الأسماء المطروحة عضو المجلس البلدي العميد محمود الجمل.
فهل يلتفت التوافق السياسي التافه إلى ما يريده أبناء بيروت الذين باتوا يشاهدون رؤساء بلديّات حقيقيّين يعملون وينجزون، فيما هم محرومون من أبسط حقوقهم؟









