اِقرأ الدرس.. أيّها الأرعن

“كلّ دفعة” من الصواريخ الإيرانيّة تبلغ كلفة اعتراضها نحو 287 مليون دولار. هذه تقديرات “هآرتس”.

وفي الوقت نفسه، يظهر الرئيس الأميركي ترامب الذي صعد شعبيًّا على وعود “أميركا أوّلًا” ووقف التورّط في نزاعات وحروب خارجيّة والاهتمام بالداخل، وهو يتصرف برعونة ويترنّح يمنة وشمالًا ما بين الانضمام إلى العـ ـدوان الإسرائيلي على إيران، وبين التهديد والابتزاز.

يدرك ترامب، كما يدرك ملايين الأميركيّين، بمن فيهم عدد كبير من أعضاء الكونغرس، أنّ هذه الحرب حتّى لو أن إسرائيل كانت تخوضها “لوحدها” تضع كلفات إضافيّة على الخزينة الأميركيّة، فكيف سيكون الحال لو أنّ ترامب ذهب إلى “مقامرة” عسكريّة جديدة، ضدّ واحدة من أكبر دول الشرق الأوسط وأكثرها تسلّحًا.

كما يدرك ترامب أنّ بلاده وصل حجم ديونها الآن إلى 36 تريليون دولار، وهو رقم آخذ بالتصاعد لأنّ حكومة واشنطن تنفق سنويًّا مبلغ 2 تريليون دولار أكثر ممّا تجمع من إيرادات، وأنّ أيّ انخراط في معركة عسكريّة بعيدة، وتداعيات هذا الانخراط على المدى المتوسّط والبعيد، لن يساهم سوى في مفاقمة هذه الديون.

ديون أميركا ارتدّت إلى مرحلة ما بعد الحـ ـرب العالميّة الثانية بحجمها، وكنسبة مئويّة من الاقتصاد ممّا كانت عليه في الذروة التي بلغتها قبل نحو 70 سنة.

في العام 2001، كان لدى الولايات المتّحدة فائض مالي. إلّا أنّه منذ ذلك الوقت، اتخذت واشنطن عدّة قرارات ماليّة كبرى (ميدكير، ومعالجة الانكماش والاعفاءات الضريبية ومواجهة كورونا) وتورّطت في حـ ـروب، ما أغرق البلاد بديون تاريخيّة.

وللتذكير، فإنّه بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، غزت الولايات المتّحدة العراق، عندما كان الدين العام يبلغ 6.5 تريليون دولار، (وتورّطت في غزو أفغانستان أيضًا)، ما أبقاها في هذين المستنقعين المكلفين منذ 20 عامًا تقريبًا، وتسبّب بزيادة كبيرة في الانفاق على البنتاغون والمحاربين القدامى.

جامعة هارفارد كانت قد خلصت إلى أنّ الحـ ـروب في العراق وأفغانستان كلّفت الولايات المتّحدة، ما بين 4 و6 تريليونات دولار (على الأقلّ).

الثلاثة تريليون التي تباهى بجمعها خليجيًّا، تبدو هنا رقمًا متواضعًا أمام أزمته العميقة.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top