مُحاصرة المحاصِرين ماذا يعني خليجيًّا؟

في خضمّ حـ ـرب إيران، وعليها، لم يتنبه كثيرون إلى أنّ كلّ مياه الخليج وسواحله كانت خالية تمامًا من السفن الحربيّة الأميركيّة. استباقًا للحـ ـرب في 28 شباط/فبراير، كلّ القطع البحريّة المتمركزة في الخليج وعلى سواحل الدول التي “تستضيفها”، غادرت إلى خارجه تحسّبًا لاستهدافها عن قرب.

وفي الواقع، تمركزت حاملة الطائرات “ابراهام لينكولن” في بحر العرب، بعيدًا عن الخليج، وتحديدًا على بعد نحو 320 كم من سواحل إيران، وأحيانًا أبعد من ذلك بكثير.

وبنظر الإيرانيّين، فإنّ الخليج كان “مُحرَّرًا” فعليًّا من وجود الأسطول البحري الأميركي، وهم يحاولون البناء على هذا الإنجاز، بإبقاء الوضع على ما هو عليه، حيث يبدو أنّ سفينة عسكريّة أميركيّة حاولت بالتزامن مع مفاوضات إسلام آباد، العبور باتجاه مضيق هرمز لدخول مياه الخليج، لكنّ الإيرانيّين أجبروها كما قالوا، على التراجع، بتوجيه إنذار، ثمّ بإرسال طائرة مسيّرة باتجاهها.

هذا واقع عسكري جديد في المنطقة.

والرئيس الأميركي ترامب، يدرك، كما يدرك العالم، أنّ مغامرته العسكريّة الدمويّة خليجيًّا، خلقت مشهدًا جديدًا، وأنّ ما يحاول القيام به هو إعادة فتح ما كان مفتوحًا بالأساس لكنّ أفعاله تسبّبت بإغلاقه.

فماذا يفعل أمام هذا المأزق؟ الهروب إلى الأمام: بإعلان بدء حصار بحري على المحاصرين لهرمز، على قاعدة “إمّا الكل أو لا شيء”.

لكنّ ترامب يردّد فعليًّا الآن ما قاله الإيرانيّون مع بداية الحـ ـرب، إذ لم يعد من الجائز أن يتدفّق نفط الجميع من الخليج، وليس بإمكان النفط الإيراني المرور بسبب العقوبات. ويقول ترامب الآن “لن نسمح لإيران بجني الأموال من بيع النفط لأطراف تختارها وحرمان أطراف أخرى”.

إيران نجحت في فرض معادلة جديدة، وترامب يريد تقويض ذلك، من خلال الحصار البحري، لكنّ الخبراء يلاحظون التالي:
– الحصار الأميركي انتهاك لقانون الملاحة البحريّة
– الحصار الأميركي ربّما يمثّل انتهاكات لوقف إطلاق النار المعلن لمدّة أسبوعين
– هذا الحصار قد يستجلب تدخّلات إقليميّة ودوليّة أكبر، ما يعني توسيع الحـ ـرب
– الحصار إن طال، قد يتيح لترامب الدخول كـ”شريك” إجباري في فرض رسوم على السفن التجاريّة والنفطيّة العابرة
– الإغلاق الإيراني لا يزال مرتبطًا بشروط عدّة، بينها وقف العـ ـدوان الإسرائيلي على لبنان
– استطالة الحصار الأميركي لهرمز، قد يعيد إغلاق باب المندب كخيار يمنيّ

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top