حسنًا فعلت السعوديّة بإعلانها السريع أنّها “متمسّكة بموقفها الثابت وهو وجود مسار لا رجعة فيه نحو إقامة دولة فلسطينيّّة”.
هذا الكبح السعودي لـ”شطحات” الرئيس الأميركي ترامب كان ضروريًّا، إذ إنّه كان خرج لتوّه ليدعو بشكل “إلزامي” عدّة دول عربيّة وإسلاميّة بينها السعوديّة وقطر، لـ”التوقيع المتزامن على الاتفاقيّات الإبراهيميّة”، ربطًا بالاتفاق المحتمل مع إيران.
ترامب تحدّث مع قادة ومسؤولي عدّة دول هي السعوديّة، الإمارات، قطر، باكستان، تركيا، مصر، الـردن، والبحرين، حول المفاوضات مع إيران وإمكانيّة التوصّل إلى اتفاق مع طهران، لكنّه قرّر أن يكتب بعدها بوضوح مثير للاستغراب “أنّه بعد كلّ الجهود التي بذلتها الولايات المتّحدة لمحاولة تجميع قطع هذا اللغز شديد التعقيد، بات من الضروري والملزم أن تقوم جميع هذه الدول، كحدٍّ أدنى، بالتوقيع المتزامن على اتفاقيّات إبراهيم”.
عدّة نقاط يجب التوقّف عندها في تدوينة ترامب الطويلة والغريبة:
– هل حاول ترامب ابتزاز دول المنطقة بشبح الملفّ الإيراني الساخن، لاستدراجها إلزاميًّا إلى التطبيع مع إسرائيل ودمجها إقليميًّا عنوة؟
– لماذا ذكر دولًا تجمعها اتفاقيّات “سلام” مع الكيان، مثل مصر والأردن، أو منضمّة بالفعل إلى “الاتفاق الإبراهيمي” مثل البحرين، أو لديها اعتراف دبلوماسي أو سياسي معيّن به، مثل تركيا وقطر؟
– هل دعت بعض هذه الدول ترامب إلى إقناع إيران أوّلًا بالانضمام إلى “الاتفاق الإبراهيمي”، كوسيلة للتهرّب من طلبه “الملزم”، أم لرفع الحرج السياسي والشعبي عن نفسها، أم أنّ ترامب كان يحاول توريط هذه الدول بهذا الموقف؟ الرئيس الأميركي قال حرفيًّا: “في أحاديثي مع العديد من القادة العظماء المذكورين آنفًا، أعربوا عن تشرّفهم، بمجرّد التوقيع على وثيقتنا، بأن تكون الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة جزءًا من اتفاقيّات إبراهيم. يا له من أمر مذهل! سيكون ذلك حقًّا إنجازًا استثنائيًّا!”.
– هل يريد ترامب التعويض عن صورة الإخفاق والانتقادات التي تطاله بسبب حربه الإيرانيّة المتعثّرة، بالخروج منها بصفقة “تاريخيّة” كبرى، تعيد تجميل ما فعله خصوصًا أنّه اعتبر أنّ توقيع اتفاق كهذا “سيجلب القوّة الحقيقيّة والمنعة والسلام إلى منطقة الشرق الأوسط للمرّة الأولى منذ 5000 عام. وستكون هذه الاتفاقيّة وثيقة تحظى بالاحترام والتقدير على نحو لم يسبق له مثيل في أيّ وثيقة أخرى تمّ توقيعها في أيّ مكانٍ من العالم”.؟








