في السياسة اللبنانيّة، الفرص لا تُمنح بل تُقتنص. ومن يجيد استغلالها، مستفيدًا من حسن النيّات أو سوئها، يكون الأقرب إلى تحقيق أهدافه.
والأهمّ أنّ من يحقّق الأهداف هو الطموح. أحد هؤلاء الطامحين دومًا والناجحين أحيانًا، كان نهاد المشنوق، الذي تدرّج من الصحافة والاستشارات السياسيّة إلى الوزارة، التي عاد وضمّ إليها النيابة في وقت لاحق.
نهاد المشنوق ابتعد عن الساحة منذ ابتعاد تيّار المستقبل عن المشاركة في الانتخابات، لكنّه عاد وابتعد عن تيّار المستقبل بقدر ابتعاد تيّار المستقبل عن السياسة.
من يعرف نهاد المشنوق جيّدًا يعلم أنّ الرجل يقتنص الفرص. يجد اليوم، مع تبدّل المشهد الإقليمي، فرصة يسعى لاستغلالها حتى الرمق الأخير. عمل، بحسب معلومات “المرفأ”، على أكثر من صعيد إقليمي. زار، في العلن، السفارة السوريّة في بيروت حين استشعر أنّ الدور السوري عاد ليكبر في لبنان. كما التقطته عدسات الكاميرات إلى جانب الوزير جبران باسيل في البترون، خصمه السياسي في مراحل سابقة، وكأنّه يقول: إنّني أريد أن أكون مقبولًا من الجميع.
أحاديث الصالونات في بيروت تترجَم أنّ الرجل لا يصوّر نفسه على أنّه مجرّد مرشّح نيابي مرّة أخرى، بل يرى في نفسه شخصيّة سياسيّة صنعت السياسة، وعلى السياسة أن تردّ لها الجميل.
في الواقع، تحوّل نهاد المشنوق إلى أحد الأثرياء اللبنانيّين عبر سنوات عمله، من الصحافة إلى السياسة، حتّى بات اليوم لديه فريق يتنوّع بين كتّاب ومحلّلين لم يروّجوا لاسمه بعد، لكنّهم يتحيّنون الفرصة.
روّج بكلّ ما أوتي من قوّة لاتّفاق الإطار، لأنّه يعلم تمامًا أنّ هذا الاتفاق، إن سلك طريقه إلى التنفيذ، فسيكون هناك من سيخرج من الحياة السياسيّة بفضل نجاحه، وهناك من سيدخلها من بابها العريض. ويراهن نهاد المشنوق على أن يكون هو أحد هؤلاء الداخلين.
وهذا الرهان هو نفسه الذي دفعه سابقًا إلى بناء علاقة وطيدة مع حز ب الله، حين كان الحزب هو من يشارك في تحديد من يصل في لبنان ومن لا يصل.
حلم نهاد المشنوق مشروع، لكنّ منافسيه كثر. على رأسهم رئيس الحكومة الحالي نوّاف سلام، الذي بات، سواء أراد أم لم يرد، مرشّحًا طبيعيًّا لرئاسة الحكومة المقبلة. ويأتي بعده نجيب ميقاتي، المقرّب من رئيس الجمهوريّة. ويلحق به فؤاد مخزومي، الذي رشّح نفسه ولم يرشّحه أحد بعد.








