كلّ اللقاءات الأربعة للرئيس ترامب مع الرئيس السوري المؤقّت أحمد الشرع، ليست عادية. لكنّ لقاء أنقرة الأخير بينهما، استثنائي، ويفترض أن يتوقّف كثيرون عنده.
ليست المرّة الأولى التي يتباهى فيها ترامب بـ”منح” الجولان لإسرائيل منذ وقّع مرسومًا بذلك في عام 2019. لكنّها المرّة الأولى التي يتفاخر ترامب بفعلته المناقضة لحقوق السوريّين والقوانين الدوليّة، بحضور “رئيس سوري”، وأمام صمته.
جلس الشرع مستمعًا، وكأنّ شيئًا لم يكن، بينما كان ترامب يرمي جزرة رفع سوريا عن قائمة الدول الداعمة لـ”الإرهـ ـاب”، المدرجة عليها عندما كانت تساند المقـ ـاومة الفلسطينيّة واللبنانيّة، ثمّ يؤكّد على عمليّة السطو علانيّة بقوله إنّ أحدًا لم يقدّم لإسرائيل مثل ما قدّمه بما في ذلك منحها السيادة على القدس وهضبة الجولان السوريّة المحتلّة منذ عام 1967.
لم يجرؤ رئيس أميركي، أو إدارة في واشنطن، على التنازل عن الحقّ السوري بالجولان. وهو ثابت في قرارات الأمم المتّحدة، وكلّ مقرّرات القمم العربيّة والدوليّة. وكانت هذه سياسة أميركيّة متّبعة طوال عقود حتّى لو بلغ العداء أشدّه مع دمشق. الجولان كان خطًّا أحمر.
إذن، عاد الشرع ووزير خارجيّته الشيباني، فرحين، بلقاء رابع مع الرجل البرتقالي، وبوثيقة توقيع ترامب على طلب مقدّم للكونغرس لرفع اسم سوريا عن لائحة الإرهـ ـاب. ولم يقدم أحدهما على محاولة “التوضيح” بأنّ الجولان أرض سوريّة، ومصنّفة محتلّة وفق القانون الدولي.
اكتفت وزارة الخارجيّة السوريّة لاحقًا بإصدار بيان حول اللقاء مع ترامب، قالت إنّه تناول من بين أمور أخرى، “ضرورة دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها”. ولم تطرح بحزم ووضوح شكواها من وصول الغزاة الإسرائيليّين إلى مسافة نصف ساعة عن دمشق.
ما من بيان أو موقف أميركي لاحق، يؤكّد دقة الرواية السوريّة حول اللقاء.
هذا “درس سوري” للبنان. بإمكان ترامب، أو أي رئيس أو إدارة أميركيّة مستقبلًا، شطب أيّ حقّ لبناني بجرّة قلم. لا ضمانات موثوقة، ولا تعهّدات يمكن حفظها والالتزام بها، ولا ثقة، خصوصًا طالما أنّ الطرف الآخر المستفيد، هو الكيان الإسرائيلي.
لعلّنا نتّعظ!









