يريد… ويريدون

هذه أوّل قمّة لحلف “الناتو” في تركيا منذ العام 2004. ويبدو حتّى الآن أنّ الرئيس الأميركي ترامب وأعضاء الحلف يتوقّعون أشياء مختلفة ومتباينة ويبحثون دومًا عن عدوّ جديد.

 

هذه الانقسامات والتوقّعات المتعارضة أحيانًا، لا تعني أنّ القمّة فشلت. كما لا تعني أنّ “الناتو” لم يعد يشكّل خطرًا على عالمنا، خصوصًا أنّه بقيَ، وتوسّع برغم انتهاء الحـ ـرب الباردة وسقوط الاتّحاد السوفياتي عام 1991، ولا يزال كثيرون يسألون حتّى الآن “من هو العدوّ بالنسبة للناتو؟”.

 

وبينما يأمل ترامب أن يكون وسيطًا ناجحًا لوقف حـ ـرب ثامنة أو تاسعة أو عاشرة، بين موسكو وكييف حيث تواصل معهما قبيل القمّة، فإنّ غالبيّة الأوروبّيّين لا يزالون على رهان إلحاق هزيمة كبرى بروسيا، وتمويل الجيش الأوكراني من أموال مواطنيهم الأوروبّيّين.

 

وفي حين يتحرّك ترامب منذ سنوات لتخفيف التزام الولايات المتّحدة المالي بميزانيّة “الناتو”، فإنّ العديد من الدول الأوروبّيّة لم تحقّق حتّى الآن هدف الـ3.5 % من الناتج المحلّي الإجمالي المخصّص للدفاع.

 

كرّر ترامب التهديد بتقليص الوجود العسكري الأميركي، بل صعّد قبل ساعات بالحديث عن النظر في إمكانيّة إخراج كلّ القوّات الأميركيّة من أوروبّا بسبب إحباطه من الحلفاء الذين لم يساندوه في حـ ـربه على إيران، في حين تحاول قيادة “الناتو” احتواء الصدع والتقليل من شأن الخلاف بالقول مثلًا إنّ  5 آلاف طائرة أقلعت من أوروبّا لدعم العمليّة العسكريّة على إيران، وإنّ عددًا من المطارات الأوروبّيّة أُغلق لمساعدة الولايات المتّحدة في عدوان “الغضب الملحمي”.

 

ويبدي ترامب ميلًا نحو تفعيل دور تركيا سواء داخل “الناتو” أو إقليميًّا، والّتي قال عنها إنّها أكثر وفاء من دول أخرى في الحلف، ولهذا أبدى استعداده للنظر في الموافقة على صفقة طائرات “اف-35” المتطوّرة معها (برغم اعتراضات إسرائيل)، ورفع عقوبات عنها، ويشيد بدورها “الحيادي” في الحـ ـرب التي تجري ضدّ إيران، بينما يبدي بعض أعضاء الحلف حذرًا في التعامل مع أنقرة التي تسوّق دورها الآن بتأمين الحماية الشاملة للحدود الجنوبيّة للحلف (دعوة الرئيس السوري الشرع إلى قمّة الناتو ربّما تصبّ في هذا الإطار).

 

يتملّل الحلفاء مجدّدا من تجديد ترامب حديثه عن غباء إعادة جزيرة غرينلاند إلى الدنمارك بعد تحريرها من النازيّين في الحـ ـرب العالميّة الثانية.

 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top