حضنٌ أحبّ لبنان…

لم يولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في لبنان، ولم يكن لبنان جزءًا من نسبه أو جذوره، لكنّه حجز مكانًا في ذاكرة كثير من اللبنانيّين بما صنعه في أصعب محطّات تاريخهم الحديث.

 

بعد حـ ـرب تموز 2006، وبينما كان الجنوب يرزح تحت الركام، كان أوّل زعيم عربي يزور لبنان بعد وقف إطلاق النار. لم تكن الزيارة بروتوكوليّة، بل حملت معها قرارًا واضحًا بأن تكون قطر شريكًا في تضميد الجراح. فتولّت إعادة إعمار بلدات جنوبيّة بأكملها، من بينها بنت جبيل، وعيتا الشعب، وعيناتا، والخيام، فعادت البيوت إلى أصحابها، وعادت الحياة إلى شوارع أنهكتها الحـ ـرب، فيما بقيت عبارة “شكرًا قطر” شاهدة على مرحلة لا تُنسى.

 

حضور قطر في ذاكرة اللبنانيّين لم يقتصر على الإعمار، إذ شاركت الدوحة ضمن قوّات الأمم المتّحدة في جنوب لبنان، في خطوة عكست التزامًا بدعم الاستقرار إلى جانب الدعم الإنساني والإنمائي.

 

وعندما بلغ الانقسام اللبناني ذروته في عام 2008 بعد أحداث السابع من أيّار، فتحت الدوحة أبوابها للحوار، ورعى الشيخ حمد المفاوضات التي انتهت إلى اتفاق الدوحة، والذي أعاد إطلاق المؤسّسات الدستوريّة، وأفضى إلى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنيّة، منهيًا واحدة من أخطر الأزمات الداخليّة التي عرفها لبنان بعد الحـ ـرب الأهليّة.

 

وفي عام 2010، زار بنفسه الجنوب، ليشاهد بلدات صمدت بوجه العدو، ويلتقي أهلًا حفظوا لقطر موقفًا سبق الكلمات.

 

قبل هذه المواقف السياسيّة وبعدها، احتضنت قطر أكثر من 30,000 لبناني ساهم بنهضتها الاقتصاديّة وترجمة خططها الانمائيّة من جهة، وساهمت هي بتأمين مستقبله ومستقبل عائلته في ظلّ ظروف لبنان الصعبة على مختلف الصعد.

 

اليوم رحل هذا الحضن بعدما سلّم قبل سنوات الأمانة لنجله الأمير تميم الذي بدوره يحفظ للبنان بقلبه وأداء دولته الكثير.

رحل الأمير حمد تاركًا في قلوب اللبنانيّين محبّةً خالصةً له ولبلده الذي كان خير شقيق لبلادٍ أنهكتها المؤامرات والحـ ـروب.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top