منذ فترة، يداوم وليد جنبلاط على التأريخ. يطلّ بـ” شاهد على العصر” ليشهد على الجميع، وحتّى على نفسه.
يزور أحد دور النشر في العاصمة الفرنسيّة باريس ليوثّق مذكّراته.
وكأنّه يريد مغادرة السياسة، يضع نقاط مسيرةٍ كاملةٍ على الحروف كي لا يبقى سؤال لم يُجاب في حال أردنا العودة إلى أرشيف لبنان؛ الدور الأميركي في المنطقة، العلاقات العربيّة، السطوة السوريّة قي لبنان. وإنّ أكثر من يسعى الرجل لتظهيره من خلال ما يفعل اليوم هو فكرة “المقـ ـاومة”، فيخرجها من السجال اليومي حولها ليضعها في إطار وجودي واضح، طارحًا في كلّ إطلالة أو موقف أسئلةً من خارج الصندوق لو سعى اللبنانيّون للإجابة عليها لخرجوا بسلاسة من النقاش السياسي العبثي الذي لن يوصل إلى مكان.
في إطلالته التوثيقيّة عبر الجزيرة عبّر عن ندمه من استضافة شيمون بيريز في منزله، مانحًا والدته السيّدة مي كلّ ما تستحق من تمجيد بكلمة واحدة: رفضت تقديم القهوة لبيريز فهو عدوّ ومحتلّ!
خائف وليد جنبلاط من التقسيم. كلّ من يجالسه يلمس، إلى جانب ذكائه وهدوئه الكبيرين، هاجسه الكبير من ولادة سايكس-بيكو جديد للمنطقة، فتطير دول وتحطّ مكانها دول. هذه القراءة ليست وليدة اليوم، بل حين تعجّبت نشرات الأخبار من زيارته لرجب طيب اردوغان. فقبل أن يكشف كلّ محلّلي العالم نوايا نتنياهو تجاه المنطقة، رصدتها رادارات جنبلاط.
وليد جنبلاط ليس حالةً عاديّة تمرّ بالسياسة، ولأنّه كذلك لا يعيش كلّ يوم بيومه، بل يخطّط ليكون حاضرًا في المستقبل كما في التاريخ.









