بعد إيران، لا يمكن لإسرائيل أن تعيش بدون أعداء.. ونرى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يسعى لإعلان تركيا عدوًّا جديدًا له.. إسرائيل، تحجم حاليًّا عن القيام ببعض الخطوات تجاه سوريا، بسبب انشغالها بالحـ ـرب الدائرة مع إيران.. لكنّ هذا لا يعني أنّها لن تفعل ذلك أبدًا، فمن الواضح أنّها ستتحرّك لتنفيذ مخطّطاتها عندما يحين الوقت المناسب”.
التصريحات لوزير الخارجيّة التركي حقان فيدان، وهي تعكس بالتأكيد إحساسًا تركيًّا واضحًا بأنّ مشهد المنطقة صار يمثّل خطرًا مباشرًا عليها. فإيران ليست المستهدَفة وحدها هنا، ولا لبنان، ولا غزّة. تراكمت الأمثلة الدمويّة أمام أنقرة، بما لا يدع مجالًا للشكّ والتردّد التركي.
تسبق تصريحات فيدان، المتمرّس الآتي من خبرة طويلة في عالم الاستخبارات، هجمة إسرائيليّة متعدّدة الجوانب من كلّ رموز الدوائر السياسيّة والاجتماعيّة والإعلاميّة في الكيان الإسرائيلي ضدّ الرئيس التركي أردوغان، ولا يزال يتردّد صدى قول نتنياهو مؤخّرًا بأنّه “يحارب” المحورين السنّي والشيعي في المنطقة، وتهديدات صريحة ضدّ النفوذ التركي إقليميًّا، مصحوبًا بحـ ـرب فُتحت ضدّ طهران، وتوغّلات إسرائيليّة عميقة في الأراضي السوريّة، والغزو الحالي للبنان، والتي سبقتها “إبـ ـادة” علنيّة في غزّة.
وصار من الواضح أنّ الكيان لم يعد يتردّد في الاعتداء على محيطه (للتذكير أيضًا بالغارة على الدوحة). يقول فيدان إنّ “السياسة التوسّعيّة التي تنتهجها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023، وإصرارها على المضي قدمًا عبر توظيف الولايات المتّحدة ودول أخرى كأدوات لها، يجعل الأرضيّة الهشّة أصلًا في المنطقة أكثر هشاشة”، وهو ما يرجّح نشوب صراعات إقليميّة اوسع.
لبنان حاضر أيضًا في الهواجس التركيّة. “في البداية فُهم أنّ اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتّحدة، يشمل لبنان.. لكنّ نتنياهو خرّب الأمر كالعادة، وأميركا صمتت عن ذلك”، كما يقول الوزير التركي.
تركيا التي بدت لكثيرين أكثر هدوءًا ممّا يفترض إزاء كلّ ما يجري إقليميًّا، تبدو الآن كأنّها في “صحوة” يدرجها البعض في سياق “أن تأتي مُتأخِّرًا، خير من أن لا تأتي أبدًا”. يضاف ذلك إلى الإحساس الخليجي بأنّ الأمن الراسخ الذي ميّز مجتمعاته لعقود طويلة تلاشى لا بسبب الهجمات الإيرانيّة فقط، وإنّما أيضًا بسبب التهوّر الأميركي والجموح الإسرائيلي.
ولهذا، فإنّ خلاصة فيدان مفادها أنّه “من الضروري تأسيس تحالف أمني في المنطقة، بهدف تعزيز الثقة بين دولها”.









