ألمانيا التي تسقط أخلاقيًا

أن تفشل ألمانيا في الحصول على مقعد في مجلس الأمن الدولي، ليس سقوطًا إجرائيًّا. هذا “عقاب” غير معلن لها من جانب غالبيّة دول الجمعيّة العامّة التي تصوّت على الدول المرشّحة.

 

استهانت ألمانيا، بتأثيرات مواقفها المخزية من معاناة العالم، ومشاهد شرطتها وهي تنهال بالضرب بوحشيّة على المتظاهرين السلميّين ضدّ إبادة غـ ـزّة، ومواقف وزيرة الخارجيّة السابقة بيربوك وهي تبرّر للإسرائيلي جرائمه عندما قالت مرّة “إنّ الدفاع عن النفس يعني بالطبع تدمير الإرهـ ـابيّين، وليس مهاجمتهم فقط.. والمناطق المدنيّة قد تفقد وضعها المحمي بسبب إساءة استخدامها من قبل الإرهـ ـابيّين”.

 

صادرات السلاح الألماني إلى إسرائيل لم تتوقّف طوال الحـ ـرب. ألمانيا لاحقت وضيّقت على صحافيّين في مؤسّساتها الاعلامية بشبهة التعاطف مع المقـ ـاومة أو لمجرّد أنّهم غردوا أو عبّروا عن رفضهم للجرائم الإسرائيليّة.

 

هذه ليست مجرّد ألمانيا العالقة في “ذنب” جـ ـرائم النازيّة ضدّ اليهود والتي تحوّلت إلى ذريعة لاتّباع سياسات تبرّر لإسرائيل كلّ ما تفلعه مهما كان وضيعًا. هذه ألمانيا فاقدة للبوصلة الأخلاقيّة مثلما اتّهمها العديد من المعلّقين الألمان حول خسارتها لمقعد مجلس الأمن الدولي.

 

ولم يتغيّر الكثير مع حكومة المستشار فريدريش ميرتس ووزير الخارجيّة يوهان فاديفول، وهما يتلعثمان في تبرير الخسارة، ما بين ما يعتبرانه التزامًا أخلاقيًّا بالعقدة التاريخيّة إزاء اليهود، وارتباكهما أمام حـ ـرب “حليفيهما” الأميركي والإسرائيلي ضدّ إيران، وصمت برلين عن العدوان الإسرائيلي على لبنان، فيما كانت برلين في الماضي القريب من أكثر الدول القادرة على لعب دور الوسيط. الالتباس الألماني رصد أيضًا في الموقف من غزو فنزويلا، وفي سياسة الصدام الحادّ مع روسيا حول أوكرانيا.

 

ليس أدلّ على مرارة السقوط الألماني أمام البرتغال والنمسا، سوى حقيقة أنّ ألمانيا شغلت مقعدًا في مجلس الأمن 6 مرّات، كان آخرها في عامَي 2019 و2020، وتترشّح تقليديًّا لمقعد كلّ 8 سنوات، ولم يسبق لها أن فشلت في أيّ محاولة انتخابيّة. وأيضًا هناك حقيقة أنّ ألمانيا عضو أساسي في “مجموعة السبع”، وتُعتبر الاقتصاد الأكبر في أوروبا، وهي ركيزة سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة لأوروبا. وهي أيضًا رابع أكبر مساهم من حيث رسوم العضويّة في الأمم المتّحدة بعد الولايات المتّحدة والصين واليابان. وإذا أُضيفت ميزانيّة بعثات حفظ السلام والمدفوعات التطوّعيّة، فإنّها تحتلّ المرتبة الثانية.

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top