على مدى سنوات طويلة، كان المشهد يسير في اتّجاه واحد. فقد ساند حز ب الله حلفاءه في اليمن والعراق وسوريا، وأرسل مقاتليه للمشاركة في معارك اعتبرها جزءًا من مواجهة إقليميّة واحدة. كما فتح جبهة إسناد لغزّة منذ عام 2023، ودفع لبنان لاحقًا ثمنًا باهظًا نتيجة الحـ ـرب والعدوان الإسرائيلي الواسع الذي استهدف مختلف المناطق اللبنانيّة.
اليوم، يبدو المشهد معكوسًا للمرّة الأولى. فإيران بادرت إلى إطلاق عشرة صواريخ باليستيّة إسنادًا للبنان، في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الردّ العسكري المباشر، وتؤشّر إلى انتقال طهران من المهدِّد إلى موقع المساند.
هذا وتدرك إيران جيّدًا أنّ هذه الخطوة قد تستجلب ردًّا إسرائيليًّا قاسيًا، تمامًا كما أدرك حز ب الله المخاطر الّتي قد تترتّب على دخوله معركة الإسناد منذ بدايتها. إلّا أنّ طهران تبدو وكأنّها تراهن على أنّ رفع مستوى الضغط والتصعيد سيدفع في نهاية المطاف نحو وقف متبادَل ومتزامن لإطلاق النار، يضع حدًّا للحـ ـرب الدائرة على لبنان.
لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل دخلت إيران مواجهة محسوبة النتائج انطلاقًا من تقدير بأنّ التصعيد سيقود إلى التهدئة ووقف العدوان على لبنان؟ أم أنّها فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الحـ ـرب قد تتجاوز حدود لبنان وتوسّع دائرة الاشتباك في المنطقة بأسرها؟









