إسرائيل قتـ ـلت زميل الرئيس عون.. والمفاوضات مستمرة

لم يكن استـ ـشهاد ضبّاط وعسكريّين من الجيش اللبناني في الجنوب حدثًا يمكن عزله عن السياق السياسي والعسكري الذي يحيط بالمؤسّسة العسكريّة وقائدها. فالضربة جاءت بعد يوم واحد من الإعلان عن دعوة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد، في خطوة حملت دلالات واضحة على ارتباط المسار اللبناني بمسار المفاوضات الدوليّة في باكستان، وهذا ما لا يرضي “إسرائيل”.

 

في المقابل، تتواصل منذ أشهر ضغوط سياسيّة وإعلاميّة وأمنيّة متعدّدة المصادر على قائد الجيش، تتقاطع فيها مصالح أطراف داخليّة وخارجيّة تسعى إلى دفع المؤسّسة العسكريّة نحو مواجهة مع حز ب الله، أو إلى إحداث تغيير في قيادتها يفتح الباب أمام خيارات أكثر انسجامًا مع تلك الأجندات. “المرفأ” كان قد كشف قبل يومين عن مساعٍ أميركيّة لإقالة القائد، تقودها سفارة الولايات المتّحدة في بيروت بمواجهة مساعٍ يقودها رئيس مجلس النوّاب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط لتحصين الجبهة الداخليّة انطلاقًا من التمسّك ببقاء القائد. إلّا أنّ العماد هيكل، ومنذ أكثر من سنة ونصف، رفض الرضوخ لهذه الضغوط، كما رفض الاستقالة أو الزجّ بالبلاد في مسار يقود إلى فتنة داخليّة أو حـ ـرب أهليّة.

 

لكن ما يثير الاستغراب حتّى الآن هو استمرار لبنان الرسمي في الاشتراك في المفاوضات وكأنّ شيئًا لم يكن. فإسرائيل لم تكتفِ باستهداف جنود الجيش، بل اغتـ ـالت أحد زملاء رئيس الجمهوريّة في المؤسّسة العسكريّة سابقًا العميد وسام صبرا ورفاقه، ومع ذلك لم يصدر أيّ موقف تصعيدي يوازي حجم الاعتداء، ولا حتّى تلويح جدّي بالانسحاب من مسار المفاوضات، كما كان قد نصح رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في أكثر من مناسبة باستخدام أوراق الضغط المتاحة للدولة اللبنانيّة.

 

لقد قتـ ـلت إسرائيل زميل الرئيس جوزيف عون، واستهدفت الجيش الذي كان يقوده، ومع ذلك ما زال لبنان يتصرّف وكأنّ المفاوضات تجري في ظروف طبيعيّة، فيما تستمرّ الوقائع الميدانيّة في توجيه رسائل مختلفة تمامًا.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top