الراعي يدين دون تسمية ترامب.. صفير كان شجاعًا!

أصدر الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، بيان استنكار بعد الهجوم على البابا، دون أن يسمّي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وجّه إهانة إلى رأس الكنيسة في العالم.

 

كلام الراعي الذي يجهّل المعتدي، يعيدنا بالذاكرة إلى الراحل البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، والذي كان أكثر شجاعةً بتسمية الوجود العسكري السوري في لبنان احتلالًا، غير آبه بالسيطرة السوريّة على كلّ مفاصل البلد في حينه.

 

وتاليًا، هو بيان البطريرك الراعي:

 

تستنكر البطريركيّة المارونيّة، أشدّ الاستنكار، كلّ تعرّضٍ أو إساءةٍ تمسّ مقام وقدسيّة الحبر الأعظم البابا لاون الرابع عشر، الذي يمثّل صوت الكنيسة الكاثوليكيّة وصوت الضمير الإنساني الحيّ، والداعي الدائم إلى إحقاق الحقّ، وترسيخ العدالة، وبناء السلام بين الشعوب.

 

إنّ ما صدر من تطاولٍ غير مقبول، يتنافى مع أبسط قواعد الاحترام الواجب للمرجعيّة العليا في الكنيسة والناطق باسمها، ويشكّل إساءةً لكلّ فرد مسيحي عامّةً وكاثوليكي خاصّةً، ومساسًا بالقيم الإنسانيّة التي تجمع ولا تفرّق، وتبني ولا تهدم. فالبابا، في مواقفه وتعاليمه، لم يكن يومًا إلّا رسول محبّة، وحامل رجاء، ومدافعًا شرسًا عن كرامة الإنسان، ولا سيّما في عالمٍ يرزح تحت ثقل الحـ ـروب والنزاعات.

 

وتؤكّد البطريركية وقوفها الكامل إلى جانب قداسة البابا، الذي كان وما زال نصيرًا صادقًا للبنان، يحمل قضيّته في قلبه، ويرفع صوته في المحافل الدوليّة داعيًا إلى حمايته، وصون رسالته، والحفاظ على تعدّديته الفريدة. كما أنّ نداءاته المتكرّرة لوقف الحـ ـروب، ورفض العنف، والدعوة إلى سلامٍ عادلٍ وشامل، تبقى بوصلة أخلاقيّة يجب أن يهتدي بها المجتمع الدولي.

 

إنّنا، في هذا الظرف الدقيق، نجدّد التزامنا بثقافة الحوار، والاحترام المتبادل، ونرفض كلّ خطابٍ تحريضي أو إقصائي، أيًّا يكن مصدره. كما ندعو إلى وقف سباق التسلّح، واعتماد لغة الحكمة والعقل، لما فيه خير الإنسان وصون كرامته.

 

نسأل الله أن يحفظ قداسة البابا في رسالته، ويبارك جهوده في سبيل نشر السلام، وأن يلهم العالم قادةً يسلكون دروب العدالة والمصالحة.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top