Anger Management لمن؟

التواطؤ مع المحـ ـتلّ، يستدعي في بعض الأحيان، أن تكون “عبيطًا” (باللهجة المصريّة العامية). الرئيس ترامب مثلًا، سوابقه كثيرة، لكنّ هجومه المضلّل على الناشطة السويديّة غريتا ثونبيرغ، أضاف لمسة استغباء استثنائيّة.

الشابّة، مدفوعة بحسها الإنساني، حاولت فضح الاحتـ ـلال الإسرائيلي بحملاتها الإعلاميّة ومشاركتها في سفينة المساعدات “مادلين” التي اعترضتها إسرائيل واعتقلت الناشطين على متنها.

لكن ترامب المتعامي عن جـ ـرائم الاحـ ـتلال الجارية أمام ناظريه، لم يستخلص ممّا جرى سوى أنّ الشابّة غريتا عليها الالتحاق بـ “anger management class “.

لم تهزّ ترامب عمليّات القـ ـتل المتعمّدة لطالبي الإغاثة في مراكز الموت في غزة، ولا الإبـ ـادة المرتكبة منذ أكثر من 600 يوم، ولم يلاحظ النزعة الإجـ ـراميّة لقادة الكيان ونتنياهو ووزرائه وجنوده المهوسين بقـ ـتل المدنيّين، ولا الحصار الغذائي المفروض بالنار منذ 11 شهرًا، وإنّما لاحظ أنّ غريتا “شخص غريب، وغاضب”، ولهذا عليها الالتحاق بدورة “في إدارة الغضب.. وهذه توصيتي الأساسيّة إليها”.

لكنّ غريتا، ما إن وصلت الى مطار شارل ديغول الباريسي، بعدما اعتقلتها سلطات الاحتـ ـلال ثمّ أبعدتها، ردّت على الرئيس الأميركي بالقول “أعتقد صراحة أنّ العالم بحاجة إلى الكثير من الشابّات الغاضبات، خصوصًا مع كلّ ما يجري حاليًّا”.

غريتا شابّة متحمّسة وغاضبة بالفعل إزاء ما يجري في غزّة، وهي غاضبة أيضًا كما هو معروف، بسبب استهتار حكومات العالم، وخصوصًا الولايات المتّحدة، لتدميرهم البيئة. لكنّ المؤكد أنّ ترامب هو من يحتاج anger management class بسبب سلوكه مع ضيوفه مثلًا (راجع حادثة زيلينسكي)، وتلاسنه الدائم مع خصومه ومن يختلف معه (راجع تجربته مع ايلون ماسك).

ليس غريبًا أن يظنّ ترامب أنّ غريتا تحتاج إلى “إدارة غضبها”، وهو الذي أضاف للتوّ إلى سجّله خلاصة بارعة:” لوس أنجلوس تتعرّض لغزو من جانب أعداء أجانب”.

ترامب مريض نفسيًّا بلا شكّ.

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top