عقدة الرجل الأبيض تقهر الإعلام اللبناني!

استفاق اللبنانيون يوم أمس على فاجعة جديدة: استـ ـشهاد مواطن ونجله الجندي في الجيش اللبناني، وإصابة ابنٍ آخر بجروح، إثر غارة استهدفتهم بينما كانوا يتفّقدون أرضهم في بلدة عيتا الشعب.
لكن، لم تمضِ ساعات قليلة حتى بدأ التركيز الإعلامي والسياسي يتّجه نحو حادثة أخرى، عندما وقع إشكال بين أهالي بلدة دير قانون النهر ودورية تابعة لليونيفيل، تخلّله ما وُصف بأنّه “ضربة كف” لأحد أفراد الدورية. سرعان ما انتشرت أخبار هذه الحادثة كالنار في الهشيم، وتحوّلت إلى محور اهتمام الأروقة السياسيّة والنشرات الإخباريّة، وهنا “الصفعة” غلبت الشهادة، في وقت يجب أن يتساوى الخبران في التغطية على الأقلّ!
ببساطة المشهد نفسه تكرّر حينما غطّى صخب الصحف شرب آموس هوكشتين للقهوة في بيروت خلال العـ ـدوان، متناسيًا القصف والحـ ـرب اللذين طاولا مختلف المناطق!
فهل بات الإعلام اللبناني أمام عقدة اسمها “الرجل الأبيض”؟

أخر المقالات

الأكثر قراءة

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top