مطار بيروت لا تسلّموا رقابكم للأميركيين

إذا كنت ممّن لا يرون ما يمنع حصول الأميركيّين على تسهيلات أمنيّة في لبنان، خصوصًا في مطاره الدولي، فاقرأ عن هاتين الواقعتين.

الأولى قبل أيّام في مطار النجف الدولي حيث كاد يجري اشتباك مسلّح بين وفد أميركي “مجهول الهويّة” ومرافقيه المسلّحين، وبين عناصر أمنيّة عراقيّة، حيث “اقتحم” الأميركيّون بدون إنذار مسبق حرم المطاربـ8 عربات سوداء “مفيّمة” وترجّلوا حاملين أسلحتهم وأجروا عمليّة تفتيش وتصوير داخل أروقة المطار، من دون نيل الإذن أو مراجعة الجهات الأمنيّة الرسميّة التابعة للدولة العراقيّة.

وفي الوقت نفسه، حطّت طوّافتا “بلاك هوك” في المطار، وكانتا تقلّان مسؤولًا أميركيًّا من سفارة واشنطن، بالإضافة إلى عدد من الجنود المسلّحين. وقد واجه عدد من موظّفي جمارك الأمن العراقي، المسلّحين الأميركيّين، وطلبوا منهم تسليم أسلحتهم وإبراز ترخيص الزيارة، لكنّهم رفضوا، وتطوّرت المواجهة ما أجبر القوّة الأميركيّة على العودة إلى الطوّافتين والمغادرة.

والآن، لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، تجري تحقيقًا في هذا الانتهاك المفضوح، وقال أحد أعضائها أنّ “أيّ تجاوز على أيّ مطار عراقي هو تجاوز على سيادة العراق، وهذا الأمر لا يمكن السكوت عنه ولا يمرّ مرور الكرام”.

“البلطجة” الأميركيّة، في العراق وغيره، أفعالها كثيرة، لكنّ الواقعة الثانية التي تمثّل جريمة ساحة النسور بالقرب من مطار بغداد في العام 2007، عندما كان الأميركيّون في ذروة احتلالهم للبلاد، تمثّل رمزيّة إضافيّة.

قتل مسلّحو “بلاكووتر” التي تعمل مباشرة لصالح القوّات الأميركيّة، 17 عراقيًّا وجرحوا 20 آخرين. فخلال موكب عسكري، تصرّفوا كـ”رعاة البقر” (الكاوبوي) في أفلامهم السينمائيّة. أطلقوا النار عشوائيًّا وبشكل مستهدف، على المدنيّين بحجّة تعرّضهم لكمين. لكنّ التحقيقات أكّدت لاحقًا أنّ 14 من الضحايا قتلوا بلا أيّ سبب أو تهديد يذكر.

وتطلّب الأمر سنوات لصدور عقوبات مخفّفة بحقّ 5 من المسلّحين فقط أمام محاكم أميركيّة (العسكريّون الأميركيّون محصّنون من الملاحقات القضائيّة في الخارج). ثم جاء رمز “البلطجة” دونالد ترامب، وقبل مغادرته البيت الأبيض، أصدر في كانون الأوّل/ديسمبر 2020، “عفوًا رئاسيًّا” عن مرتكبي المجـ ـزرة.

لو أنّ هناك عظة لبنانيّة من هذه الحوادث، فهي “لا تسلّموا رقابكم للأميركيّين”.

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top