قطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على نفسه وعدًا بإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان، على وقع جوّ لبناني مطالب بذلك، تصدّره النائب فؤاد مخزومي ولحق به بعض الناشطين، ما أعاد طرح سؤالٍ أساسي: من أقرّ هذا القانون أصلًا، وكيف تشكّل غطاؤه السياسي في حينه، وهل كان حز ب الله وراءه؟
بحسب الوقائع الموثّقة، أُقرّ قانون مقاطعة إسرائيل في مجلس النوّاب اللبناني، وصدر رسميًّا بتاريخ 23 حزيران 1955، أي قبل ولادة حز ب الله بـ27 عامًا، وذلك في عهد رئيس الجمهوريّة كميل شمعون صاحب الصلاحيّات الواسعة في حينها، وخلال حكومة الرئيس سامي الصلح، وقد جاء إقراره في سياق التزام لبنان بسياسة المقاطعة العربيّة، لكنّه حمل، في النقاشات البرلمانيّة، بُعدًا لبنانيًّا واضحًا يتجاوز الإطار العام.
في ذلك الوقت، كان غسّان تويني نائبًا عن بيروت ونائبًا لرئيس مجلس النوّاب، وقد برز اسمه داخل الجلسات كمؤيّد أساسي للقانون. وتُنسب إليه مداخلة مفصليّة اعتبر فيها أنّ لبنان “أكثر مصلحة من أيّ بلد عربي آخر في إقرار وتطبيق قانون المقاطعة”، ما يعكس دورًا سياسيًّا داعمًا وفاعلًا في تثبيت القانون داخل البرلمان.
هذا الدور لم يكن سياسيًّا فقط، بل تلاقى مع ترويجٍ كبير قامت به صحيفته “النهار”، التي أعطت إقرار القانون بُعدًا وطنيًّا واسعًا في حينه.
اليوم، هناك من يسعى إلى إلغاء القانون من منطلق أنّ العداء هو فكرة باهتة “اخترعها” حز ب الله، وأنّها باتت تؤخّر لبنان عن التقدّم والبناء، في حين يقرّ مؤرّخون بأنّ لبنان عاش إحدى أهم مراحله اقتصاديًّا وسياسيًّا وتنمويًّا في ستينيّات القرن الماضي، حين كان هذا القانون مطبّقًا وفاعلًا.









