أمن الخليج بين “ميثاق دمشق” والتحالف الرباعي

الزلزال الأمني والسياسي الذي يعصف بالمنطقة منذ نحو 3 سنوات، وخصوصًا منذ 28 شباط/فبراير مع الحـ ـرب الأميركيّة-الإسرائيليّة، يبدو كأنّه يفرض إعادة الحسابات والخيارات.

 

هناك وجهة آخذة بالتبلور بضرورة التكتّل إقليميًّا. التجربة الخليجيّة الأخيرة تُظهر أنّ الاعتماد على “الأجنبي” وقواعده، جلبت ما لم يكن مُتصوَّرًا بشكل سيّئ. الهجمات الإيرانيّة عزّزت المخاوف أيضًا. هناك مشاعر قلق وتململ منتشرة في المنطقة، وتطال السعوديّة ومصر والعراق وتركيّا وسوريا ولبنان وغيرها. 

 

للتعامل مع الوقائع المستجدّة، يُعاد التذكير الآن بـ”ميثاق دمشق” الذي تمّ التوصّل إليه في آذار/مارس العام 1991 برعاية الرئيس السوري حافظ الأسد. كان العالم وقتها بالكاد يخرج من زلزال “غزو الكويت” وانتهت معركة “تحريرها” بتحالف دولي قادته الولايات المتّحدة بعهد جورج بوش الأب. لكنّ الغزو، والحـ ـرب التي نتجت عنه، جعلت غيوم القلق تخيّم على الجميع.

 

وقتها، انضمّت الى “ميثاق دمشق” دول مجلس التعاون الخليجي الستّ، بالإضافة إلى مصر وسوريا، وكان الهدف إرساء قواعد لتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي العربي، وترتيب الوضع العربي بعد الحـ ـرب، والأهمّ تشكيل قوّة دفاعيّة عربيّة لضمان أمن الخليج.

 

فمن المعلوم، أنّ القاهرة ودمشق وفّرتا من خلال مشاركتهما في حـ ـرب تحرير الكويت، الغطاء السياسي لحشد قوّات غربيّة لتنفيذ المهمّة. وقد أظهر غزو الكويت، أهمّيّة العمل على تحصين الساحة العربيّة بتحالفات وقوّات عربيّة. 

 

لم يتمّ تفعيل بنود “ميثاق دمشق”، ولم تتبلور فكرة تشكيل القوّة الدفاعيّة العربيّة على الرغم من الحاجة إليها.

 

والآن، تظهر ملامح فكرة تكتّل عسكري جديد. قبل 10 أيّام، حطّت قوّات باكستانيّة، طائرات مقاتلة ومساندة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوّيّة في شرق السعوديّة، ضمن اتفاقيّة الدفاع الإستراتيجي المشترك الموقّعة بين البلدين في 17 أيلول/سبتمبر الماضي بين ولي العهد الأمير محمّد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

 

وتتزايد التقديرات بأنّ نواة تحالف إقليمي جديد تتشكّل، يفترض أن يضمّ السعوديّة، باكستان، مصر بالإضافة إلى تركيا. إسلام أباد بقدرات عسكريّة مهمّة بما فيها القنبلة النوويّة، وأنقرة كدولة وازنة وعضو في “الناتو”، والرياض بما تمثّله من ثقل نفطي واقتصادي ومكانة إقليميّة، ومصر بأهمّيتها في العالم العربي وأفريقيا.

 

هل يُستعاد “بُعد نظر” حافظ الأسد من أجل تكتّل عربي؟ أم يغلب خيار التحالف الإقليمي المتعدّد الأقطاب؟ 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top