هناك مرارة خليجيّة. وهناك إحساس بتلاشي مفهوم حصانة الأمن الخليجي. وهناك نزعة للتفكير “خارج الصندوق” لكيفيّة الاعتماد على النفس، بعدما خلقت الحـ ـرب التي قادها دونالد ترامب ضدّ إيران، مشهدًا إقليميًّا مدمِّرًا.
لطالما وُعِد الخليجيّون بضمانات استقرار أمنى من خلال القواعد العسكريّة المكثّفة والاتفاقات العسكريّة. كلّ ذلك تزعزع الآن.
الأكاديمي والباحث الإماراتي عبد الخالق عبد الله الذي يُعتبر شخصيّة مقرّبة من دوائر صنع القرار في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، غرّد قائلًا “لم تعد الإمارات بحاجة لأميركا كي تدافع عنها فقد أكّدت خلال العدوان الإيراني أنّها قادرة على الدفاع عن نفسها بجدارة، ما تحتاجه الإمارات هو اقتناء أفضل وأحدث ما لدى أميركا من أسلحة فقط، ولذلك حان وقت التفكير في إغلاق القواعد الأميركيّة، فهي عبء وليست رصيدًا استراتيجيًّا”.
في 10 نيسان/أبريل سبقه أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، بالقول إنّ بلاده ستعيد تقييم علاقاتها الدوليّة لتحديد “من يمكن الاعتماد عليه”، مع التأكيد على تعزيز العلاقة مع واشنطن.
ولعلّ من أخطر نتائج الحـ ـرب التي بدأتها الولايات المتّحدة وإسرائيل ضدّ إيران، وفق مسؤولين خليجيّين، هي تقويض فكرة وجود نظام أمني إقليمي مستقرّ، وفق ما أكّد المتّحدث باسم الخارجيّة القطريّة، ماجد الأنصاري، حين قال في أواخر مارس/آذار 2026 إنّ “أحد أهم نتائج الحـ ـرب هو انهيار مفهوم منظومة الأمن الإقليمي في الخليج”، مضيفًا أنّ العديد من المبادئ التي قام عليها النظام الأمني “تمّ الالتفاف عليها”.
موقع “دوتشيه فيلي” الألماني خلص إلى القول إنّ الحرب بدّدت وهمًا قديمًا لدى دول الخليج بأنّها محصّنة عن صراعات الإقليم.
رئيس مركز الخليج للأبحاث في الرياض عبد العزيز الصقر يتناول خيبة الأمل الخليجيّة من ترامب الذي كان تعهّد بإنهاء التدخّلات العسكريّة في العالم لكنّه دخل حـ ـربًا جديدة (وعلى أرضهم)، ويقول “لقد حذّرناه من العواقب، ولم يجرِِ التشاور معنا مطلقًا”.
المراجعات بدأت، لكن الى أين ستصل؟.. هذه ربّما مسألة أخرى.









