تسريب مضمون المكالمة الحادّة والنابية التي جرت بين الرئيس الأميركي ترامب ورئيس وزراء الكيان نتنياهو حول لبنان، لا يعني بالضرورة تدهورًا في أواصر الحلف الإجرامي القائم بين الولايات المتّحدة والكيان منذ عقود، كما لا يعني أيضًا أنّ الحالة بينهما “سمن على عسل” دائمًا.
خلال المكالمة الصاخبة مع نتنياهو، قال ترامب: “أنت مجنون تمامًا. لولا أنا لكنت في السجن. أنا أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا”. وتابع قائلًا “What the f*ck are you doing?”. وقال مسؤول إسرائيلي إنّ هذه المكالمة كانت من أسوأ مكالمات ترامب مع نتنياهو منذ عودته إلى منصبه. ويبدو أنّ غضب ترامب كان مدفوعًا بحقيقة أنّ قرار نتنياهو بالتصعيد في لبنان كان يهدّد بانهيار مفاوضاته مع إيران.
لكن هذا لا يعني انهيارًا للحلف الأميركي-الإسرائيلي. ومع ذلك فإنّ التذكير ببعض التوتّرات التاريخية بين واشنطن والكيان، ضروري هنا:
– في التسعينيّات، تجسّس الموساد لصالح نتنياهو، على مكالمات الرئيس كلينتون السرّيّة، بما في ذلك تسجيل محادثاته مع الرئيس السوري حافظ الأسد، للتعامل مع تحدّيات “السلام”
– التجسّس أكسب إسرائيل أيضًا الوصول إلى مكالمات حميمة بين كلينتون والموظّفة مونيكا لوينسكي، حيث استخدمها نتنياهو كورقة ضغط وابتزاز سياسي ضدّ كلينتون لإجباره على إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي جوناثان بولارد، ومنع واشنطن من فرض تنازلات على إسرائيل حول القضيّة الفلسطينيّة
– جون كينيدي كان أكثر رؤساء أميركا تشدّدًا في معارضته للبرنامج النووي الإسرائيلي الذي ظهر فجأة وقتها في ديمونا، ومارس ضغوطات كبيرة على حكومة بن غوريون، لإخضاعه لتفتيش دولي وأميركي. لم يطل الأمر، واغتيل كينيدي في العام 1963. لم يتمّ اتّهام إسرائيل، لكنّ الشكوك الكبيرة بدورها لا تزال مستمرّة حتّى يومنا هذا
– “إنجازان” كبيران في عهد جورج بوش الأب، ومع ذلك، سجّل إخفاقًا تاريخيًّا بخسارته محاولة للحصول على ولاية رئاسيّة ثانية. الإنجاز الأوّل، انهيار الاتحاد السوفياتي، والثاني خوض معركة “تحرير” الكويت من صدّام حسين. منطقيًّا كان يُفترض أن يعود إلى البيت الأبيض بسهولة، لكنّ خلافه العلني مع إسحاق شامير وتجميده ضمانات قروض بـ10 مليارات دولار بسبب موقف إسرائيل من “عمليّة السلام” المرعيّة أميركيًّا وتوسّع الاستيطان الإسرائيلي، ساهم، في ظلّ استياء اللوبي الإسرائيلي من الرئيس الجمهوري، في سقوطه انتخابيًّا









