الدبلوماسية التافهة

لا طعم ولا لون ولا رائحة. هكذا يمكن وصف كلمة مندوب لبنان لدى مجلس الأمن أحمد عرفة قبل يومين.

 

في المقابل، نجح مندوب العدوّ الإسرائيلي داني دانون في أسر انتباه الحضور والمشاهدين بأمرين: لغة جسده التي لعب فيها دور الضحيّة التي تتعرّض للإبادة، ورفعه إحدى المسيّرات التي أحضرها معه إلى الجلسة.

 

أمّا مندوب لبنان، فاكتفى بكلمة باهتة إلى حدّ يمكن معه لأيّ مشاهد بعيد عن تفاصيل الملفّ أن يظنّ أنّ لبنان هو من يقـ ـتل المدنيّين يوميًّا، لا العكس.

 

الأمور لا تقف عند الأشخاص، بل أنّ اختيار سفيرة لبنان في الولايات المتّحدة، وبحسب معلومات “المرفأ”، حصل من قبل المصرفي أنطون الصحناوي، وليس من قبل الحكومة كما جرت العادة. كما أنّ اختيارها للتفاوض باسم لبنان لم يختره الرئيس اللبناني وإنّما حدّدته الخارجيّة الأميركيّة بنفسها، وهذا لا يطرح علامة استفهام بعينه، بل يجيب أنّ هناك من أراد لهذه الدبلوماسيّة أن تكون ضعيفة، لا بل تافهة.

 

لقد مثّل عرفة ومعوّض نموذجًا لدبلوماسيّة تفاوض من دون نتائج واضحة، فيما كانت الولايات المتّحدة تدير في الوقت نفسه مفاوضات جانبيّة في الدوحة مع الطرف المقاتل على الأرض، بما أوحى بأنّ مسارًا موازيًا أكثر فعاليّة يجري العمل عليه للوصول إلى ترتيبات ميدانيّة ووقف لإطلاق النار.

 

وبعيدًا عن الأشخاص، ذهب لبنان لمفاوضات تاريخيّة عارضتها نسبة كبيرة من اللبنانيّين، وكانت بمثابة تحدٍّ للسلطة لتتمكّن من تحصيل إنجاز واضح، فأنهت المفاوضات مكرسةً احتلالًا واضحًا للأرض، أو ربّما وعلى الأقلّ قبلت بالاحتـ ـلال الذي أنتجته الحـ ـرب!

 

ما جرى يفتح الباب أمام سؤال أساسي: كيف يختار لبنان دبلوماسيّيه لتمثيله في أحد أخطر الاستحقاقات في تاريخه الحديث، فيما يختار العدوّ أكثر دبلوماسيّيه خبرة وقدرة على التأثير والمراوغة؟ وكيف يختار لبنان أوراقه للتفاوض، التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان سوى رغبة رعاته بإجلاسه على طاولة التفاوض؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top