الكيان الإسرائيلي ليس مجتمع “سوبر إسبرطة”، كالمدينة الإغريقيّة القديمة المرتكزة على فكرة مجتمع العسكرة، والهرميّة القائمة على طبقة المحاربين. بإمكان بنيامين نتنياهو أن يتمنّى ويخطّط، ولكنّ “الإسرائيليّين” برغم سجلّهم الحافل بالتوسّع والجـ ـرائم والاحتـ ـلال، لا يمكنهم أن يكونوا “إسبارطيّين” إلى الأبد.
مثلًا، قبل 3 شهور كانت نسبة المؤيّدين للحـ ـرب ضدّ لبنان، 69%، تراجعت الآن الى 57%. المجتمع منقسم حاليًّا بين من يرى إمكانيّة النصر، ومن يعتبر أنّ الهزيمة وقعت فعلًا.
هذه ليست روح “إسبارطيّة” معروفة بعصبيّتها وحماسها وولائها لمجتمعها ودولتها. هناك تقرير لـ”مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست” يفيد بأنّ عدد الإسرائيليّين الذين غادروا الكيان لفترات طويلة بين عامي 2020 و2024 تجاوز عدد العائدين إليه بنحو 145 ألفًا و900 شخص، ممّا يعكس اتساع ظاهرة الهجرة.
وفي العام 2023، مع بداية الحرب الإقليميّة، ارتفع العدد بشكل أكبر، إذ هاجر 82 ألفًا و800 إسرائيلي، وعاد بالمقابل فقط 24 ألفًا و200 شخص، وهو ما مثّل اتساعًا غير مسبوق في الفجوة بين المهاجرين والعائدين. وقد غادر ما يقارب 79 ألف إسرائيليّ بين رأس السنة العبريّة لعام 2024 والعام 2025، وهو رقم يُعدّ من الأعلى في العقد الأخير.
في تقرير الكنيست، المغادرون من حملة الشهادات الجامعيّة يمثّلون 33.2% منذ العام 2022، فيما وصلت نسبة المغادرين من حملة شهادات الماجستير إلى 23.5%.، ما يؤشّر إلى رغبة الكفاءات وأصحاب المؤهّلات العلميّة في الابتعاد عن هذا المجتمع، بحثًا عن جنسيّات وأماكن استقرار بديلة، في قبرص واليونان ودول أوروبّيّة أخرى.
سُجّل أيضًا أوّل انخفاض منذ عقد من الزمن لدى الكيان في عدد موظّفي البحث والتطوير وتزايدت هجرة الإدارات وصنع القرار ونشاط الشركات إلى الخارج. البيانات تُظهر أنّ 62% فقط من موظّفي شركات التكنولوجيا المتقدّمة الإسرائيليّة الخاصّة يعملون حاليًّا داخل الكيان، بينما تتوزّع البقية في الولايات المتّحدة.
هناك “إرهاق” داخل المؤسّسة العسكريّة والجيش، بحسب الجنرال يسرائيل زيف الذي كان قائدًا لـ”لواء غزّة”، مع اقتراب الذكرى الثالثة لأطول حـ ـرب استنزاف في تاريخ الكيان. زيف يتحدّث عن عصيان للجنود، وتزايد الاستقالات بين الضبّاط.
جيش الكيان أعلن للتوّ أنّه لجأ للمرّة الأولى إلى الاستعانة بعمّال “أجانب” لسدّ العجز في الصناعات العسكريّة التي تعاني منذ أكثر من عامين.









