تطويق التفاوض المباشر

برز موقف رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الرافض للتفاوض المباشر مع العدوّ، في سياق داخلي يتّسع تدريجيًّا نحو رفض هذا الخيار وعدم منحه غطاءً وطنيًّا جامعًا.

ولا يمكن فصل هذا الموقف عن كلام النائب السابق وليد جنبلاط، الذي دعا إلى مقاربته ضمن خارطة طريق واضحة وضمانات، معتبرًا أنّ اللقاءات المباشرة مع “إسرائيل” لا تكون في البداية، بل في خاتمة التفاوض.

أمّا رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل فقد وضع للتفاوض المباشر شروطًا صارمة، ويتعامل معه بوصفه ورقةً لا يجوز استخدامها تحت الضغط أو قبل وقف الاعتداءات وتحصيل الحقوق.

في المقابل، يشدّد رئيس تيّار المردة سليمان فرنجيّة على أنّ أيّ مسار من هذا النوع يجب أن يحظى بتوافق وطني، وأن يكون منسَّقًا مع العرب، لا أن يُدفع إليه لبنان منفردًا أو على عجل.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ما نشره “المرفأ” يوم أمس عن تحفّظات عربّية على الذهاب إلى مفاوضات مباشرة أو إلى لقاء بين الرئيس اللبناني ورئيس وزراء العدوّ، بما يعكس مناخًا إقليميًّا غير متحمّس لهذا المسار في هذه المرحلة.

وإضافة إلى ذلك، تشير معلومات “المرفأ”، بوضوح، إلى أنّ أكثر من وزير في الحكومة لوّح بالاستقالة في حال حصول لقاء عون-نتنياهو، بينهم وزيرا الحزب التقدّمي الاشتراكي.

هذا المشهد يشير بوضوح إلى أنّ خيار التفاوض المباشر لم يعد خيارًا توافقيًّا، بل بات محاصرًا سياسيًّا، ويصطدم بتحفّظات أو اعتراضات تصدر عن قوى وازنة في الداخل، إلى جانب مناخ عربي حذر.

بل أكثر من ذلك، لم يعد هذا الخيار يُقدَّم بوصفه قرارًا وطنيًّا جامعًا، بقدر ما يبدو مسارًا خلافيًّا يفتقر إلى الغطاء السياسي العريض، ويثير انقسامًا داخليًّا واضحًا حول مشروعيّته وتوقيته.

وعليه، يبرز السؤال: هل يمكن المضي في خيار بهذا الحجم من دون غطاء وطني واسع، أم أنّ الوقائع السياسيّة ستفرض إعادة النظر فيه قبل أن يتحوّل إلى انفجار داخلي غير محسوب النتائج؟

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top