روح يابانيّة في يوم التشييع

في كثير من الأحيان، يتمّ التعاطي مع الشعب الياباني بعين الإعجاب، بسبب تمسّكه العميق بالانضباط، وفهمه الكامل للقواعد والآداب العامّة. فالمحافظة على القانون والنظافة العامّة لا يُعتبران فقط واجبًا، بل هما مقياس لرقى الشعوب وتقدّمها. هناك شيء عميق في طريقة تعاملهم مع كلّ جانب من جوانب الحياة.
لكن، ماذا لو قلنا إنّ لبنان قد شهد مشهدًا مشابهًا في يوم فارق؟
في اليوم الذي توافدت فيه الحشود لتشييع السيّـ ـد حـ ـسـ ـن نـ ـصر الله، كانت البلاد على موعد مع درسٍ غير متوقّع في الانضباط الاجتماعي. فما إن انطلق الموكب حتّى بدأت أعداد كبيرة من الشباب والصبية في تنظيف الشوارع التي اجتاحها الحزن.
لم يكن هؤلاء مجرّد شباب عابرين، بل كانوا في الواقع امتثالًا لروح قائدهم، الذي لم يكن قد دُفن بعد. حركة التنظيف تلك لم تكن مجرّد تنظيف للشوارع، بل كانت تجسيدًا لرسالته في العناية بالناس، ومداراة مشاعرهم، والتزامهم التامّ بمبادئه. في تلك اللحظات، انفجرت روح الجماعة، لتثبت أنّ الأخلاق والنظافة، حتى في أحلك الظروف، هي جزء لا يتجزّأ من النضج الاجتماعي

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top