المشهد المخزي لبريطانيا، كتاريخها فلسطينيًّا، تابعه كثيرون عندما كان عناصر شرطتها يعتقلون متظاهرًا لأنّه يهتف “أنا ضدّ الإبـ ـادة” أو يرفع لافتة ضدّ الإبـ ـادة، لكنّ الشرطة لا تبالي إن هتف المتظاهر “أنا أؤيّد الإبـ ـادة”!
لم تكن لدى بريطانيا مشكلة حقيقيّة إزاء استمرار الكيان الإسرائيلي بجرائمه في غزّة ولبنان، ولم تحاول جدّيًّا حتّى تقييد مبيعات الأسلحة في ذروة الإبـ ـادة الواضحة لملايين الناس حول العالم.
لكنّ منظّمة “فلسطين آكشن” البريطانيّة حاولت، فعمدت وزارة الداخليّة البريطانيّة إلى حظرها في تمّوز/يوليو 2025، بعدما كثّفت المنّظمة من استهدافاتها لشركات عسكريّة بريطانيّة مرتبطة بالكيان الإسرائيلي، وتساهم في استمرار الجريمة، وذلك من خلال اقتحام مقرّات هذه الشركات، أو رميها بالطلاء الأحمر، أو إغلاق مداخل الشركات، أو تخريب معدّات وأجهزة تابعة لها.
لم تهدأ شوارع مختلف المدن البريطانيّة عن الاحتجاج ضدّ إسرائيل -ولا تزال تتحرّك إلى الآن- في إطار تحرّكات سلميّة لرفع الصوت، خصوصًا ضدّ التورّط البريطاني في الحرب.
أكثر من 3 آلاف بريطاني اعتقلوا بتهم “دعم منظّمة إرهـ ـابيّة”، أي “فلسطين آكشن” منذ إعلان ذلك الحظر، لكنّ المنّظمة لجأت إلى المحكمة العليا التي أصدرت قرارًا تاريخيًّا الآن باعتبار قرار الحظر “غير قانوني وغير متناسب”، ما شكل انتصارا قانونيا كبيرا للمنظمة التي لم يرهبها قمع السلطات وحظيت بتأييد شعبي كبير في مختلف أنحاء البلاد.
ومع ذلك، فإنّ السلطات البريطانيّة لم تتّعظ، وهي لا تزال تعتزم الطعن في قرار المحكمة العليا التي كانت وصفت نشاطات “فلسطين آكشن” بأنّها لا ترقى إلى الإرهـ ـاب وأنّ تصنيفها هذا يمثّل اعتداء على حريّة التعبير.
“فلسطين آكشن”، تفضح تواطؤ بريطانيا –وصمت العرب أيضًا – وهي نفّذت أكثر من 380 احتجاجًا مباشرًا على الأوضاع القائمة في فلسطين وسياسات حكومات الكيان الاحتلال منذ العام 2020، لكنّها صعّدت تحركاتها ردًّا على حـ ـرب الإبادة. وكان ممّا فعلته اقتحام قاعدة سلاح الجوّ الملكي في مقاطعة اوكسفورد، وإلحاق أضرار قيمتها 9.5 مليون دولار بطائرات نقل عسكريّة.
يقوم بذلك بريطانيّون، ويقود الحراك بريطانيّون، لكنّ حكومات الامبراطوريّة التي غابت عنها الشمس، لا تحتمل ذلك، ومصمّمة على الوقوف على الجانب الخطأ من التاريخ فلسطينيًّا، تمامًا كما فعلت منذ 100 عام حتّى الآن.









