أميركا من حامية النظام الدولي إلى مدمّرته  

“دخلنا عصر سياسة التدمير”. هكذا هي أجواء “مؤتمر ميونيخ للأمن”، التجمّع الأكبر على مستوى العالم لقادة الأمن والاستخبارات والسياسة، فيما تتزايد الهوّة بين ضفّتَي الأطلسي، ويتعرّض النظام العالمي فيما بعد العام 1945، إلى هدم تدريجي.

 

فمن المسؤول؟

 

التقرير السنوي للمؤتمر يقولها بوضوح ويرسم صورة قاتمة: الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو “رجل هدم”، وسياسة الهدم التي يتّبعها تفكّك النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالميّة الثانيّة. ويقول التقرير إنّ “العالم قد دخل عصر سياسة التدمير، حيث بدأت الولايات المتّحدة نفسها اليوم تدمير النظام الدولي الذي بُنيَ قبل 80 عامًا بقيادتها”، لأنّها تعتبر أنّ النظام الحالي يتعارض مع مصالحها.

 

لكنّ ترامب لن يشارك في المؤتمر، وبعدما كان أوفد نائبه جي دي فانس في مؤتمر العام 2025 والذي وبّخ قادة أوروبا وانتقدهم لقمعهم الحرّيّات وتهميش أنصار التيّار اليميني الصاعد في أوروبا، فإنّه هذه المرّة أوفد وزير الخارجيّة ماركو روبيو الذي من المتوقّع أن يستكمل سياسة الفكاك والشرخ بين ضفًّتَي الحليفين التاريخيَّين، في وقت تستمرّ حرب أوكرانيا في عامها الخامس. 

 

لقد جعل ترامب العالم أكثر اضطرابًا، خصوصًا منذ نهاية الحرب الباردة، وهو يقوِّض أسس القواعد الدوليّة ويزعزع التحالفات والشراكات التقليديّة وأدوار القوّة الكبرى ونفوذها.

 

ويقول التقرير إنّ “العالم اليوم تحوّل إلى ساحة يكون فيها الأقوياء والأغنياء هم أصحاب “الكلمة الفصل” بدلًا من المعايير العالميّة، وأنّه برغم أنّ تركيا والمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة وقطر، ولا سيّما الصين، أصبحت أكثر حضورًا ووضوحًا في مجال تمويل التنمية العالمي خلال السنوات الأخيرة، فإنّ استراتيجيّات المساعدات التي تتّبعها هذه الدول تختلف جذريًّا عن تلك التي يعتمدها المانحون الغربيوّن التقليديّون”.

 

 

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top