كوبا الحلم أم ترامب المتغطرس؟

كوبا التي نعرفها، والتي ينظر إليها كثيرون كحلم ثوري رومانسي، ربّما أصبحت في أيّامها الأخيرة.

 

العقوبات الأميركيّة التي طوّقت كوبا منذ أكثر من 60 سنة، انتقامًا من ثورتها ومن تحرّرها، بلغت الآن مرحلة لم تصل إليها من قبل، وتكاد تشلّ حياتها اليوميّة بشكل شبه كامل، لدرجة أنّ الرئيس الأميركي ترامب هزأ عدّة مرّات بأنّ النظام في هافانا “سيسقط” لوحده.

 

لا تمتلك كوبا موارد نفطيّة أو غازيّة تكفيها. زوّدتها فنزويلا بـ66 ألف برميل من النفط يوميًّا في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، إلى أن اختطف ترامب الرئيس الفنزويلي مادورو في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، وفرض “احتلاله” على قطاع النفط الفنزويلي، فخسرت هافانا شريان حياتها الخارجي الرئيسي.

 

ترامب نفسه، فرض ضغوطات على المكسيك التي تزوّد هافانا ببعض الشحنات، فخضعت مبدئيًّا وأوقفت شحناتها. الشحنات الآتية من روسيا صارت متقطّعة، بعدما أعطى ترامب الضوء الأخضر لـ”قرصنة” السفن المحمّلة بالنفط والمتمرّدة على حصاره. أمّا الجزائر، فقد توقّفت شحناتها منذ أكثر من عام.

 

كوبا محاصرة نفطيًّا بقرار من ترامب منذ كانون الثاني/يناير الماضي. التقديرات أنّ هافانا قادرة على الحياة بمخزونها النفطي الذي يكفيها نحو 20 يومًا.

 

“لائحة الاتهام” الأميركيّة ضدّ كوبا متعدّدة وواسعة، وقائمة على عدائيّة “مبدأ مونرو” التاريخي: 

– هافانا تدعم قوى أجنبيّة “معادية” وجماعات مسلّحة عابرة للحدود، من بينها روسيا والصين وإيران، إضافة إلى حركة حمـ ـاس وحز ب الله

– هافانا تضمّ قدرات استخباريّة أجنبيّة متقدّمة، تشمل أكبر منشأة روسيّة لاستخبارات الإشارات خارج الأراضي الروسية

– هافانا تواصل توسيع تعاونها الدفاعي والاستخباري مع الصين

 

هل تفاجئنا كوبا بمعجزة صمود جديدة؟ أم أنّ الاستعمار انتصر عليها أخيرًا؟ هذه صورة عن العالم الآن: كوبا الحلم، أو ترامب المتغطرس؟

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top