“إيران” وإبستين الإسرائيلي؟

في أحد الجوانب الأساسيّة في مشاهد “فضيحة إبستين”، هناك هذا الرابط الذي يجمع جيفري إبستين، بإسرائيل، وبجهاز الموساد تحديدًا.

 

هل النشر بهذا التوقيت، وبهذه الكثافة اللافتة، وبلا خلاصات محدّدة حتّى الآن تقود إلى الإطاحة برؤوس كبرى، هدفها التضليل وحرف الأنظار عن حدث أكبر يجري-او سيجري-؟ هل للتشتيت بعد نموذجَي فنزويلا وغرينلاند الفاقعين؟ هل للتشتيت عن القمع الفاقع في مينيابوليس وغيرها؟

 

ربّما كلّ ذلك، أو بعضه. لكنّ الرابط الأكبر يدور حول إيران.. “الغنيمة الكبرى” كما يصفها البعض.

 

لكن كيف؟

 

من التقديرات الرائجة أنّ النشر وتوقيته جاء متزامنًا مع تصاعد الحملة الأميركيّة على إيران، وبشكل أدقّ، بعد أن تراجع دونالد ترامب مؤخّرًا عن شنّ عسكري عندما تحدّث عن تراجع السلطة الإيرانيّة عن الإعدامات، وعن وجود فرصة للتفاوض، علمًا بأنّ الموعد الرسمي لنشر وثائق ابستين، كان مقرّرًا في شهر كانون الأوّل/ديسمبر 2025، لكنّها تأجّلت.

 

وبحسب هذه الرؤية، فإنّه ما من وثيقة واضحة تدين ترامب بشكل واضح، لكنّ الإشارة إلى أنّ اسمه ورد مرّات عديدة، يعكس احتمالين: إمّا لدفعه بالسير في الخيار العسكري ضدّ إيران الآن؛ أو ثانيًا، استكمال نشر الوثائق لاحقًا للانتقام منه إذا لم يفعل. 

 

–       مكتب التحقيقات الفيدرالي “اف بي آي” الأميركي يقول في العام 2020: هناك شبهة قويّة بارتباط إبستين بجهاز الموساد الإسرائيلي، من خلال أستاذ القانون في جامعة هارفارد آلان ديرشوفيتز، المعروف بعلاقته العلنيّة بالموساد. إبستين، كان عميلًا موجّهًا من قبل الموساد.

 

–       هناك أيضًا علاقات قويّة مثبّتة لإبستين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك.

 

–       صهر ترامب، جاريد كوشنير، هو أيضًا كان من طلاب آلان ديرشوفيتز. ولم يكن سرًّا أنّ ترامب أظهر انحيازًا لإسرائيل قلَّ نظيره خلال ولايته الأولى عندما كان إبستين لا يزال حيًّا: (منح الجولان لإسرائيل، منح القدس للاحتلال؛ الاقرار بحق الاستيطان في الضفة الغربية؛ والاتفاقات الإبراهيميّة…)

 

–       زوجة إبستين، غيلين ماكسويل، والدها روبرت ماكسويل، السياسي اليهودي البريطاني من أصل تشيكوسلوفاكي، والذي انتهت حياته بفضيحة نصب كبرى، كان من المرتبطين بصهيونيّة إسرائيل، وبسياسات حكومة الليكود واسحق شامير، بما في ذلك طرد الفلسطينيّين من أرضهم، واتهم بالتورّط في فضيحة تجسّس وتهريب أسلحة إلى الكيان الإسرائيلي.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top