الحـ ـرب على إيران: أبعد من وساطة أردوغان؟  

ليس من الواضح حتّى الآن ما إذا كان دخول رجب طيب أردوغان حاملًا اقتراح الوساطة بين واشنطن وطهران، وترحيب الرئيس الأميركي ترامب بالمبادرة التركيّة، سيقود فورًا إلى نزع فتيل الحـ ـرب المرشّحة للانفجار، أم أنّ هذه المبادرة ستُستخدم كخداع دبلوماسي جديد، أسوة بما فعله الأميركيّون في حـ ـرب الأيّام الـ12 في العام 2025.

 

الوزير الإيراني عباس عراقجي في أنقرة، متحدّثًا عن “اليد الإيرانيّة على الزناد” تحسّبًا، لكنّه يلفت أيضًا إلى “التشاور الأوثق” مع الأتراك للتعامل مع ما أسماه “الأهداف المطروحة من جانب واشنطن”.

 

وفي الوقت نفسه، أردوغان يتواصل مع نظيره الإيراني بزشكيان متحدّثًا عن استعداد تركيا للاضطلاع بدور ميسّر بين إيران والولايات المتّحدة من أجل خفض التوتّر والتوصّل إلى حلول للخلافات القائمة. ويمكن التوقّف عند تصريح بزشكيان الذي قال متجاوبًا: “نهجنا قائم على الحوار والاحترام ومنطق الربح للطرفين ورفض استخدام القوّة”.

 

لكنّ حركة الوساطة لا تعني بالضرورة أنّ غيوم الحـ ـرب تلاشت. فالشروط الأميركيّة التي نُقلت إلى الإيرانيّين تتضمّن قضايا ليس بإمكان إيران احتمالها لأنّها تعني بالنسبة إليهم نهاية دورهم وحضورهم وقوّتهم، وخصوصًا فيما يتعلّق بتقليص وتحديد قدراتهم الصاروخيّة؛ وإيقاف برامج التخصيب النووي.

 

تحرّك تركيا يعكس تنامي المخاوف الإقليميّة ممّا يجري، خصوصًا بعد التمادي الإسرائيلي في الأعوام الثلاثة الماضية. وأنقرة لا تبدو وحدها. التحرّك السعودي-القطري ساهم مؤخّرًا في إقناع ترامب بمنح الدبلوماسيّة فرصة، لكن من الواضح أنّ السلوك الترامبي، تدفعه وتعزّزه وتحضر عليه إسرائيل بسياساتها الترويجيّة للحـ ـرب الحتميّة.

 

وربّما لم يعد التقارب بين أنقرة وطهران والرياض والقاهرة، مجرّد تمنّيات.. كلّ هذه العواصم محاطة بمخاطر قلّ نظيرها في العقود الماضية، وتمثل تهديدًا لاستقرارها ووجودها. الحـ ـرب التي تلوح ضدّ إيران، يجب أن تحوّل تقاربها إلى حتميّة سياسيّة لدول ذات وزن إقليمي، قادرة على صيانة استقرار المنطقة، واحتواء مخاطر تحدق بالجميع، وهذا أضعف الإيمان، ربّما إلى أن تنجلي عواصف ترامب، أو تنكفئ همجيّته في الانتخابات النصفيّة للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

 

 

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top