فلسطنة” لبنان بالتزوير

على هامش الحـ ـرب والإبـ ـادة، وربّما في صلبها، يأتي قرار المتحف البريطاني “إزالة” اسم “فلسطين” من بعض الخرائط والمعروضات.

 

بعض هذه الخرائط كانت تظهر الساحل الشرقي للبحر المتوسّط تحت تسمية “فلسطين”، كما وُصفت بعض الشعوب القديمة بأنّها “ذات أصول فلسطينيّة” قبل أن يُعاد تعديل هذه التسميات. وجرى تعديل توصيف الهكسوس من “ذوي أصول فلسطينيّة” إلى “ذوي أصول كنعانيّة”.

 

وجاءت الخطوة بعد تحرّك من مجموعة المحامين البريطانيّين من أجل “إسرائيل” التي اعتبرت أنّ استخدام المصطلح بأثر رجعي يمنح انطباعًا غير دقيق بالاستمراريّة التاريخيّة.

 

القصّة أكبر من ذلك بكثير. واسم “فلسطين” هنا فكرة رمزيّة لها دلالاتها الأوسع.

 

يريد المستعمر كعادته، أن يرسّخ فكرة “أرض بلا شعب”، وبذلك يجيز لنفسه، وأمام العالم، التلاعب بحقائق التاريخ والأرض. هذه كانت من بين أساطير إنشاء الكيان الغاصب في فلسطين. وهي أيضًا أسطورة، شاركت فيها دولة المتحف نفسها، بريطانيا، وساهمت في التمهيد لقيام الكيان، وتساهم في الآن في “تغطيته”، بل وتزوير التاريخ كرمى لعيونه.

 

خطورتها أيضًا، أنّها تأتي في ظلال الإبـ ـادة والحـ ـروب الجارية. وهنا، لا نعني بذلك فلسطين وحدها، ذلك أنّ الأساطير ذاتها تطال أرضًا أوسع من ذلك، أي من خلال “إسرائيل الكبرى” التي يلوّح بها رئيس وزراء العدوّ ووزراؤه وقادة أحزابه وزعماء المستوطنين ومنظّماتهم الناشطة.

 

يلاقي هؤلاء، رئيس أميركي لا يتورّع عن “منح” الأرض يمنة وشمالًا وكأنّها من أملاكها، فيتباهى بأنّه منح و”بشخطة قلم”، الإسرائيليّين أراضيَ سورية، بما فيها هضبة الجولان المحتلّة، ويرفقها بالقول إنّ مساحة الكيان ضئيلة مقابل محيطها العربي وكأنّ هذا يجب أن يتغيّر…

 

لبنان، وخصوصًا الآن جنوبه، مهدّد. غزّة والضفّة الغربيّة تحت الاقتلاع الجاري. مناطق شاسعة من سوريا مهدّدة، ومثلها الأردن وشمال الجزيرة العربيّة، العراق والسعوديّة والكويت، بالإضافة إلى مناطق واسعة من مصر وصولًا إلى نيلها. كأنّها محاولة لإعادة رسم الخرائط.

 

الحـ ـرب القائمة الآن، بهذا المعنى، استكمال لـ”فلسطنة” المنطقة بأكملها تزويرًا.

 

 

أخر المقالات

اقرأ المزيد

Scroll to Top