هناك هواجس حقيقيّة من جانب دول مجلس التعاون الخليجي. “معهد كارنيجي” الأميركي يقول إنّ حكومات الخليج تواصلت مع واشنطن للتشاور خلف الكواليس، لكنّ هذه المشاورات تأتي في ظلّ قيام دولٍ خليجيّة عدّة بإعادة النظر في مدى اعتمادها الأمني على الولايات المتّحدة، مشيرًا إلى وجود شكوك خليجيّة حول مدى موثوقيّة الالتزامات الأمنيّة الأميركيّة تجاه دول الخليج، مثلما أظهرت هذه الحـ ـرب.
صحيح أنّ إعادة النظر هذه لا تعني حتمًا التخلي عن الولايات المتّحدة كحليف وحامٍ، لكنّ بعض المواقف والتصريحات تشي بأنّ التوجّس الخليجي قائم.
مع بداية الحـ ـرب، كتب رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني محذّرًا من “الاشتباك المباشر.. والانزلاق” إلى مواجهة بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، لأنّه سيستنزف الطرفين، وأنّه بعد انتهاء هذه المعركة “ستكون هناك قوى جديدة في المنطقة وسيكون لإسرائيل سطوة على منطقتنا”.
رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق الأمير تركي الفيصل قال ردًّا على سؤال من شبكة “سي ان ان” عمّا إذا كانت إسرائيل ستكون “الرابح الأكبر” من التصعيد، وما إذا كان ذلك قد يقرّب مسار التطبيع بين الرياض وتل أبيب، “انسَ موضوع التطبيع، ناهيك عمّا تفعله إسرائيل في غزّة والضفّة الغربيّة. كما تعلمين هذه حـ ـرب نتنياهو” الذي من خلال زياراته المتكرّرة إلى الولايات المتّحدة (7 زيارات)، تمكّن بطريقة ما من إقناع الرئيس دونالد ترامب بدعم وجهات نظره حول إيران.. “لقد تحدثتِ عن الكلب والذيل ومن منهما يحرّك الآخر؛ إنّه بالتأكيد نتنياهو… ومن الواضح أنّه أقنع الرئيس ترامب بدعم وجهات نظره”.
رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور قال “سمعت تصريحات السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، التي يدعو فيها دول الخليج إلى دخول الحـ ـرب.. وأقول له بوضوح: نحن نعرف تمامًا لماذا نتعرّض للضرب، ونعرف أيضًا من أدخل المنطقة كلّها في هذا التصعيد الخطير دون أن يستشير من يسمّيهم حلفاءه في المنطقة.. ولسنا بحاجة إلى من يدّعي أنه جاء إلى الشرق الأوسط لينقذنا. الحقيقة أنّ القرارات الأميركيّة المتسرّعة هي التي ورّطت المنطقة في حـ ـرب.. لن نضحّي بأبنائنا في صراع كان يمكن تجنّبه بالدبلوماسيّة وبالحلول السياسيّة.. وإذا كان الرئيس ترامب والسيناتور غراهام مستعدَّين للمخاطرة ببلدهما وبأرواح الأميركيّين من أجل مصالح إسرائيل، فهذا خيارهما. أمّا نحن فلن نفعل”.









