تتباهى السفارة الأميركيّة في بيروت بأنّ الولايات المتّحدة قدّمت للبنان منذ العام 2006، ما يزيد عن 3.5 مليار دولار كمساعدة في مجالات الغوث وإعادة البناء والأمن، وهو ما يعكس ليس فقط الشؤون الإنسانيّة والروابط التاريخيّة، ولكن أيضًا الأهمّيّة التي توليها الولايات المتّحدة لتحقيق التنميّة المستدامة.
إنشائيًّا جميل.
لكن في الواقع، تعاجل الولايات المتّحدة إلى “تذخير” الجيش الإسرائيلي بما يدمّر الإغاثة والبناء والأمن. لا تنشر السفارة الأميركيّة على موقعها الإلكتروني نفسه، أنّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة وافقت للتوّ على صفقة مستعجلة تستدعي البيع الفوري لإسرائيل أكثر من 27 ألف قنبلة، متجاوزة الإجراءات المعتادة عبر الكونغرس.
تضع وزارة الخارجيّة القرار تحت إطار “حـ ـرب إيران”. لكنّ إسرائيل، كما يعرف الأميركيّون، تتصرّف على أنّ العنوان فضفاض، وهذه الحرب تجيز لها طبعًا استخدام هذه القنابل المتعدّدة الأنواع، والتي يتراوح وزن الواحدة منها إمّا نصف طن أو 250 كلغ، وآلاف أخرى بوزن أقلّ، على مساحة واسعة من دمنا، من إيران إلى لبنان وفلسطين والعراق واليمن …..
هذه ليست مجرّد قنابل، ولا مجرّد صفقة. هذا إشهار موقف بانحياز سافر إلى العدوّ ومخطّطاته في لحظة إقليميّة دمويّة.
20 ألف قنبلة، بينها 12 ألف قنبلة من طراز “بي إل يو-110” يزن كلّ منها قرابة نصف طن، إضافة إلى 10 آلاف قنبلة بوزن يقارب 250 كيلوغرامًا، و5 آلاف قنبلة صغيرة القطر. متعّهد الصفقة هي شركة “ريبكون” في ولاية تكساس، وهي شركة تابعة لمصنع الأسلحة التركي “ريبكون” التي اشترت في آذار/مارس 2025، مصنع الإنتاج في تكساس من شركة الصناعات الدفاعيّة الأميركيّة “جنرال داينامكس”. أمّا التمويل، فستدفع إسرائيل ثمنه من المساعدات العسكريّة السنويّة التي تتلقّاها من أميركا نفسها.
إنّها المرّة الأولى في ولاية ترامب الرئاسيّة التي تستخدم إدارته “صلاحيّات الطوارئ” لتخطّي الكونغرس وتسريع بيع هذه القنابل للعدوّ.
سفك دمنا يتطلّب عجالة في الأمر.









