نقطة التحوّل!

تستند العمليّات العسكريّة ضدّ إيران، وفق التقديرات المتداولة، إلى أربعة عناصر رئيسيّة تشكّل العمود الفقري للحملة:

 

حاملتا الطائرات الأميركيّتان جيرالد فورد وأبراهام لينكولن، شبكة القواعد الأميركيّة والغربيّة المنتشرة في المنطقة، إضافة إلى القوّة الجوّيّة الإسرائيليّة التي تتولّى الجزء الأكبر من العمليّات الهجوميّة.

 

هذا وشهدت الساعات الأخيرة على سلسلة أحداث لافتة قد يكون لها تأثير مباشر على هذا التوازن.

 

فقد أعلنت الولايات المتّحدة عن اندلاع حريق ناتج عن خلل كهربائي على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد، في حادثة لم تُكشف تفاصيلها الكاملة حتّى الآن. وفي موازاة ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنّ حاملة الطائرات أبراهام لينكولن تعرّضت لإصابة بصواريخ وطائرات مسيّرة، ما أدّى، بحسب الرواية الإيرانيّة، إلى انسحابها من المنطقة.

 

كما أفادت تقارير أميركيّة بسقوط طائرة تزويد بالوقود من نوع تانكر، مع وجود ستة أفراد من الطاقم على متنها.

 

وفي الوقت نفسه، تتعرّض بعض القواعد الغربيّة في المنطقة لهجمات متكرّرة، وسط معلومات عن تعطّل عمل عدد منها مؤقّتًا.

 

ورغم استمرار سلاح الجوّ الإسرائيلي في تنفيذ عمليّاته، فإنّ تصاعد وتيرة الصواريخ التي تسقط داخل “إسرائيل” يثير تساؤلات حول قدرة العمليّات الجوّيّة على الاستمرار بالزخم نفسه في حال اتسعت دائرة الضغوط العسكريّة.

 

حتّى الآن، يصعب الجزم بما إذا كانت هذه التطوّرات تمثّل حوادث متفرّقة في سياق الحـ ـرب أم أنّها نقطة التحوّل المغيّرة لما يحدث على صعيد المنطقة.

أخر المقالات

الشرع يُحبط “إسرائيل”: لن أقاتل عنكم! شكّلت مواقف الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة محطّة سياسيّة لافتة في مقاربة دمشق للملفّ اللبناني، ولا سيّما في ما يتعلّق بعلاقتها مع حز ب الله. فحديثه عن ضرورة طمأنة البيئة الشيعيّة، ورفضه الذهاب إلى “حلول صفريّة مع الحزب، واستعداده للجلوس إلى طاولة الحوار معه إذا اقتضت مصلحة سوريا ولبنان ذلك، حمل رسائل تتجاوز كلّ المرحلة الماضية بما حملت، وتترك إحباطًا كبيرًا في صفوف قادة “اسرائيل”، الذين راهنوا على نقل المنطقة نحو حمام دماء سنّي شيعي يحقّق أهداف التقسيم وإضعاف الحزب. وكان “المرفأ” قد أشار قبل أيّام إلى أنّ دمشق قدّمت تطمينات لمسؤولين لبنانيّين بأنّها لا تنوي الانخراط في أيّ مواجهة مع حز ب الله، وأنّ مقاربتها ستقوم على الحوار وتجنّب الصدام الداخلي اللبناني. وتأتي تصريحات الشرع اليوم لتكرّس عمليًّا تلك الضمانات وتمنحها بعدًا علنيًّا وواضحًا. كما تُعدّ هذه المواقف ضربة للرهان الإسرائيلي الذي سعى خلال الأشهر الماضية إلى تصوير المشهد على أنّه يتّجه نحو مواجهة بين الدولة السوريّة الجديدة وحز ب الله، أملاً في استثمار أيّ صدام محتمل لإضعاف الطرفين معًا. إلّا أنّ خطاب الشرع أظهر تمسّك دمشق بمنطق الاحتواء السياسي لا المواجهة. وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التصريحات الباب أمام انتقال العلاقة بين حز ب الله والنظام السوري الجديد من مرحلة الاتصالات غير المباشرة إلى مستوى أكثر علنيّة. فهذه العلاقة، وفق معطيات “المرفأ”، كانت قد بدأت تتشكّل خلال الفترة الماضية عبر قنوات ورعاية تركيّة، انطلاقًا من مصلحة مشتركة تتّصل بمنع أيّ تمدّد إسرائيلي فعلي نحو مناطق النفوذ والمصالح التركية في سوريا. ومن هنا، تبدو تصريحات الشرع مؤشّرًا إيجابيًّ على إمكانية بناء تفاهمات أكثر وضوحًاوبين الجانبين في المرحلة المقبلة، بعيدًاً عن منطق القطيعة أو الصدام أو حتّى الثأر!

اقرأ المزيد

Scroll to Top