في الحروب لا تُستهدف الجبهات وحدها، بل تُستهدف أيضًا العقول التي تبني المستقبل. وهذا ما بدا واضحًا مع خسارة الجامعة اللبنانيّة اثنين من أبرز علمائها: الشهـ ـيد الدكتور حسين بزّي، مدير كلّيّة العلوم والحائز على دكتوراه في النانوتكنولوجي، والشهـ ـيد الدكتور مرتضى سرور الحائز على إحدى أعلى الدرجات العلميّة في الفيزياء على مستوى لبنان.
لم يكن الرجلان مجرّد أستاذين جامعيّين في مؤسّسة تعليميّة، بل كانا جزءًا من نخبة علميّة تعمل داخل الجامعة الوطنيّة على إنتاج المعرفة وتطوير البحث العلمي في بلد يعاني أصلًا من نزيف دائم في كفاءاته.
خسرت الجامعة اللبنانيّة علَمين من أعلامها، وخسر لبنان معهُما طاقة علميّة كان يمكن أن تساهم في بناء أجيال جديدة من الباحثين والعلماء. فحين يسقط العلماء في زمن الحـ ـرب، فإنّ الخسارة لا تُقاس فقط بعدد الضحايا، بل بما يُفقد من معرفة وخبرة ومسار علمي كان يمكن أن يمتدّ لسنوات طويلة.
كما أنّ استهداف منشأة وطنيّة رسميّة وعلميّة كالجامعة اللبنانيّة يطرح أسئلة أعمق حول طبيعة هذه الحـ ـرب وحدودها. فحين تُمسّ المؤسّسات الأكاديميّة، فإنّ الرسالة تتجاوز البعد العسكري لتطال الفضاء العلمي نفسه.
من هنا، لا تبدو مسألة تكريم الشهـ ـيدين تفصيلًا بروتوكوليًّا. فالدول التي تعرف قيمة علمائها تحرص على تخليدهم بوصفهم جزءًا من ذاكرة الأمّة العلميّة.
ولعلّ من أبسط أشكال الوفاء أن يُطرح سؤال جدّيّ:
هل يطلق لبنان اسم الدكتور حسين بزّي على واحدة من أهمّ كلّيّاته العلميّة، تكريمًا لمسيرته الأكاديميّة ولما مثّله من نموذج للعالِم الذي اختار أن يبقى في الجامعة الوطنيّة ويخدمها؟
إن تكريم العلماء ليس مجرّد تسمية، بل هو إعلان بأن الأوطان التي تُستهدف عقولها، تتمسك بها أكثر.








